هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٦ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
فتبيّن (١) أنّ النسبة بين مذهب المشهور و مقتضى العرف و الآية عموم
(١) هذه نتيجة الإشكالين المتقدّمين، و محصّلها: أنّ الدليل الثاني و الثالث على ضمان المثليّ بالمثل- و هما الآية و العرف- قاصران عن إثبات مدّعى المشهور،
الحرب و كيفيّتها و كمّها، بأن يجازيهم المسلمون في نفس القتال و مقداره، فإن قتلوا من المسلمين عددا خاصّا بكيفيّة خاصّة كالقتل بالسّهم أو السيف لزم على المسلمين ذلك من دون زيادة، مع أنّه ليس كذلك.
و إن أريد بالمثل فيها المماثلة في نفس الاعتداء من دون نظر إلى الجنس المعتدى به و كيفيّته و مقداره لزم أن يكون قتالهم جائزا بالاعتداء منهم بالسرقة مثلا، فإن سرقوا من المسلمين في الأشهر الحرم جاز لهم قتال المشركين فيها. و هذا كما ترى.
فالظاهر أنّ المراد بالمثل بقرينة المورد خصوص القتال من دون لحاظ كمّه و كيفه، و التّعدّي عنه لا بدّ أن يكون إلى ما هو مناسب له كاللصّ و المهاجم، فلا وجه للاستدلال بالآية على الضمان أصلا، فإنّ بناء العقلاء الممضى كاف في إثبات أصل الضمان، و كيفيّته أي ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة. و في صورة الشك في المثليّة و القيميّة يرجع الى قاعدة الاشتغال على التقريب السابق، لا إلى عموم الآية، لما عرفت من أجنبيّتها عن مسألة الضمان.
هذا كلّه مضافا إلى: أنّ الشك في القيميّة يلازم الشك في المثليّة أيضا، لما مرّ من كونهما متباينين. فالشكّ في حدود مفهوم أحدهما يستلزم الشكّ في حدود مفهوم الآخر، فلا وجه للرجوع إلى عموم الآية مع الشكّ في حدود مفهوم موضوعه و هو المثل المشهوريّ.
و إلى: أنّ الآية في مقام بيان جواز الاعتداء في مقابل الاعتداء، فإذا أتلف مال زيد جاز لزيد إتلاف ماله، و هذا غير الضمان أعني الغرامة، فلا تدلّ الآية على الضمان، بل تدلّ على جواز إتلاف مال الغير جزافا.