هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٥ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
فالمتحصّل بعد التقييد وجوب دفع المماثل فيما إذا كان أكثر أفراد الطبيعيّ الجامع بينها و بين التالف متفقة في الصفات الموجبة للرغبات و الماليّة، فإطلاق المثل يقيّد بالقيميّات، يعني: أنّ ضمان القيميّ يكون بالقيمة و إن وجد له مماثل.
و إن شكّ في كون التالف مثليّا أو قيميّا فيتمسّك بالعامّ، لأنّه المرجع في المخصّص المجمل المفهوميّ المردّد بين الأقل و الأكثر، حيث إنّه المرجع في أصل التخصيص و التخصيص الزائد، فإنّ وجوب دفع المثل خصّص بما إذا كثرت الأفراد المماثلة للتالف حقيقة و ماليّة، و قد خرج عن وجوب دفع المثل ما لا يكون كذلك، لأنّه يجب حينئذ بمقتضى الإجماع لزوم دفع القيمة. فمع الشكّ في المثليّة و القيميّة يشكّ في تخصيص العامّ زائدا على المتيقّن قيميّته، فيتمسّك في نفي الشك بالعامّ، و يحكم بلزوم دفع المماثل العرفيّ للتالف.
هذا بناء على إرادة المماثل العرفيّ الشامل للمثليّ و القيميّ، و أمّا بناء على إرادة المثل المشهوريّ المقابل للقيميّ فالآية لا تتكفّل حكم القيميّ حتّى تعمّه و يلتزم بتخصيصها بالإجماع، بل لا تتكفّل إلّا لحكم المثليّ، يعني: ضمان المثليّ بالمثل، فالآية ساكتة عن حكم ضمان القيميّ. و حينئذ فلو شكّ في المثليّة و القيميّة فلا عموم حتى يرجع إليه، فالمرجع حينئذ قاعدة الاشتغال و وجوب تسليم الضامن كلّا من المثل و القيمة ليختار أيّ واحد منهما شاء كما تقدّم سابقا.
و الحقّ أن يقال: إنّ التمسك بالآية الشريفة مشكل، لأنّه إن أريد بالمثل فيها المماثلة المطلقة من حيث الاعتداء و المعتدى به في كل مورد، سواء أ كان من الدماء أو الأعراض أو الأموال- كما إذا اعتدى شخص على غيره في عرضه كشتمه أو سرقة ماله أو غيبته أو قذفه إلى غير ذلك من أنحاء الاعتداء- لزم تخصيص الأكثر المستهجن كما لا يخفى.
و لزم أيضا خروج المورد، و ذلك مستهجن. توضيحه: أنّ مورد الآية هو ابتداء المشركين بالقتال في الأشهر الحرم، و المماثلة من جميع الجهات أن تكون في أصل