هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٠ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
ضمان القيميّ بالمثل (١). و لذا (٢) اتّفقوا على عدم وجوب قبول غيرها و إن كان مماثلا لها (٣) من جميع الجهات.
من جميع الجهات الماليّة. بل لا بدّ من إحراز استناد جواز ذلك إلى كون العين المقترضة عندهم كأمثالها فردا من الكلّيّ الّذي استقر على عهدة المقترض، و ذلك غير معلوم، إذ لعلّه من جهة صدق أداء القرض بأداء العين، لا من جهة كون العين فردا من كلّيّ المثل- بالمعنى الذي عرفته- حتى يدلّ على ذهابهم إلى ضمان القيميّ بالمثل كما يستفاد من الآية.
و عليه فالإشكال الذي أورده المصنّف على المشهور من التزامهم بضمان القيميّ بالقيمة- مع دلالة دليلهم على وجوب المماثل عرفا- باق بحاله.
(١) حتى تكون فتوى هؤلاء الجماعة عملا بآية الاعتداء و العرف من اشتغال الذمّة بالمثل حتى في القيميّات.
(٢) أي: و لأجل كون جواز ردّ العين المقترضة من جهة صدق أداء القرض على ردّها- لا من جهة ضمان القيميّ بالمثل حتى يكون جواز ردّ العين من باب جواز ردّ المثل الكلّيّ و أدائه ببعض أفراده- اتّفقوا على أنّه لا يجب على المقرض قبول فرد آخر مماثل للعين من جميع الجهات. فلو كان ضمان المديون بفرد من أفراد الكلّيّ الذي تكون العين من مصاديقه وجب على الدائن قبول نفس العين أو فرد آخر مثلها. فعدم وجوب قبول غير العين- على المقرض- يكشف عن عدم اشتغال ذمّة المقترض بالمثل في اقتراض القيميّ. مع أنّك قد عرفت دلالة آية الاعتداء على استقرار المماثل العرفيّ على عهدة الضامن، و لا تصل النوبة إلى الضمان بالقيمة إلّا بتعذّر المثل، و هذا ممّا لا يقول به المشهور.
(٣) هذا الضمير و ضمير «غيرها» راجعان إلى العين المقترضة المفروض كونها قيميّة.