هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٨ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
قد أطلق (١) فيها الضمان.
فلو لا الاعتماد (٢) على ما هو المتعارف لم يحسن من الشارع إهماله في موارد البيان.
و منها: ما ورد في خبر السكونيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ان أمير المؤمنين سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها و جبنّها و بيضها، و فيها سكّين، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يقوّم ما فيها، ثم يؤكل، لأنّه يفسد، و ليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن» [١]. و ظاهر الجملة الأخيرة- بل صريحها- ضمان السّفرة بقيمتها، و لعلّه لأجل ندرة المماثل في غالب الصفات.
و منها: ما ورد في ضمان المرتهن إذا فرّط في العين المرهونة من قوله (عليه السلام): «إنّه إن استهلكه ترادّ الفضل بينهما» [٢] بناء على أنّ الدّين غالبا يكون في النقدين، و الرّهن من الأعيان، فحكم (عليه السلام) بترادّ الفضل، فإن كان الدّين أزيد قيمة من الرّهن وجب على الراهن ردّ الزائد إلى المرتهن. و إن كان الدين أقلّ ماليّة من الرهن وجب على المرتهن ردّ الفضل إلى الراهن.
و منها: غير ذلك ممّا يظفر به المتتبّع في أخبار أهل بيت العصمة (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين) ، و سيأتي نقل جملة منها في الأمر السابع، فلاحظ (ص ٤٥٦ و ٤٥٧).
(١) خبر «كلها».
(٢) هذا تقريب الإطلاق المقاميّ الدالّ على إمضاء البناء العرفيّ على ضمان التالف بما هو أقرب إليه أعني به المماثل عرفا، و بتعذّره فالقيمة.
هذا تمام الكلام في الوجوه المتصوّرة في ضمان التالف المشكوك كونه مثليّا و قيميّا، و مقتضى الإطلاق المقاميّ هو الضمان بما يشابه التالف و يماثله عرفا، ثم بقيمته.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٧٢، الباب ٢٣ من أبواب اللقطة، الحديث ١
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٢٩، الباب ٧ من أبواب الرهن، الحديث ١ و غيره.