هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٣ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
من إطلاقات الضمان (١)
و توضيح ما أفاده: أنّ مادّة «الضمان و الغرامة» و ما بمعناهما قد وردت في كثير من النصوص المتكفلة لحكم المغصوب، و الأمانات التي فرّط أصحابها فيها كالعين المستأجرة و اللّقطة و العارية و الوديعة، و كان السائل يستفهم عن وظيفته الفعليّة المبتلى بها، و لم يستفصل منه الامام (عليه السلام) عن أنّ المضمون مثليّ أو قيميّ، و إنّما حكم (عليه السلام) بالضمان أو بما يؤدّيه، كما يستفاد أيضا من قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» ممّا ظاهره استقرار المأخوذ على عهدة الآخذ إلى أن يردّه إلى المأخوذ منه.
و من المعلوم أنّ إهمال خصوصيّة المضمون- مع تفاوت الأموال في مالها مثل و ما ليس لها مثل- لا بدّ أن يكون لأجل إيكال الأمر إلى ما هو المتعارف بين العقلاء في ما يضمنون به، و عدم إبداع طريقة أخرى في مقام تفريغ الذمّة.
هذا من جهة. و من جهة أخرى نرى استقرار سيرتهم على أنّ من وضع يده على شيء مملوك للغير لزمه ردّه إليه، و إن تلف لزمه ردّ أقرب شيء إليه، و مع تعذّره يؤدّي قيمة التالف.
و لا ريب في أنّ الأقرب إلى التالف هو مماثلة في جميع الجهات المعتبرة في الماليّة و الأوصاف الدخيلة في رغبة العقلاء فيه، سواء أ كان متّحدا مع المثليّ الذي اصطلح عليه الفقهاء (قدّس سرّهم)، أم لم يكن كذلك. فالحيوان مطلقا ليس مثليّا بنظر الفقهاء، و لكن لا يبعد ضمانه عرفا بما يماثل التالف من جميع الجهات، و لو تعذّر فبقيمته.
و عليه فهذا الدليل يقتضي الضمان أوّلا بمثل التالف، ثم بقيمته، و معه لا مجال للتخيير أصلا.
(١) حاصله: أنّ المستفاد من بناء العرف الممضى شرعا- بمقتضى الإطلاقات المقاميّة الثابتة لأدلّة الضمان المتفرّقة في أبواب الفقه- هو: أن الضمان في جميع موارده يكون بالمثل، ثمّ بالقيمة، و معرفة المثل موكولة إلى العرف، و لا تتوقّف على الإجماع على كون الشيء مثليّا أو قيميّا.