هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٧ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
و تعيّن (١) القيمة كذلك (٢)، فلا متيقّن (٣) في البين. و لا يمكن (٤) البراءة اليقينيّة عند التّشاحّ (٥)، فهو (٦) من باب تخيير المجتهد في الفتوى.
(١) معطوف على «تعيّن المثل» يعني: أنّ منشأ كون المقام من موارد الدوران بين المحذورين هو تعيّن أحد الأمرين واقعا، و المفروض عدم طريق إلى إحرازه.
(٢) يعني: بحيث لا يكون للمالك مطالبة المثل، و لا للضامن الامتناع عن بذل القيمة.
(٣) إذ ليس المثليّ و القيميّ من قبيل الأقلّ و الأكثر حتى يكون الأقل هو المتيقن، بل هما متباينان، فلا تجري البراءة في المثليّة.
(٤) لكونهما متباينين. و عدم الاحتياط في الماليّات، فالمضمون له لا يستحقّ واقعا إلّا أحدهما.
(٥) بأن لا يأذن الضامن إلّا بقبض ما عليه واقعا، و لا يرضى المالك أيضا إلّا بما له واقعا، و المفروض جهلهما بالواقع، فلا يمكن تحصيل اليقين بالبراءة.
(٦) حيث إنّ الضامن يدور أمر أدائه بين المحذورين، إجزاء المثل بخصوصه، و القيمة كذلك، لعدم القدر المتيقّن الذي تحصل به البراءة، فيتخيّر الضامن حينئذ. نظير تخيير المجتهد في الفتوى بما يختاره من المحذورين اللذين دار أمره بينهما، كما إذا قام عنده خبران متعارضان أحدهما يأمر بفعل و الآخر ينهى عنه، فإن كان الخبر الآمر صادرا واقعا وجبت الفتوى بمضمونه و لم تجز الفتوى بالحرمة. و إن كان الخبر الناهي صادرا وجبت الفتوى بالحرمة و حرمت الفتوى بالوجوب.
و حيث إنّ المفروض تردّد الصادر واقعا بين الخبرين فقد تردّد الأمر عنده بين الوجوب و الحرمة، فلا محالة يفتي بمضمون أحدهما، هذا.