هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٦ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
- بعد عدم الدليل لترجيح أحد الأقوال (١)، و الإجماع (٢) على عدم تخيير المالك- بالتخيير (٣) في الأداء، من جهة دوران الأمر بين المحذورين [١] أعني (٤): تعيّن المثل بحيث لا يكون للمالك مطالبة القيمة، و لا للضامن الامتناع (٥)،
طبق أحد القولين، هذا.
(١) هذا إشارة إلى المقدّمة الأولى. و عدم ترجيح بعض الأقوال مبنيّ على الغضّ عمّا جعله أقوى من تخيير المالك.
(٢) بالجرّ معطوف على «عدم» يعني: و بعد الإجماع على عدم تخيير المالك.
و هذا إشارة إلى المقدّمة الثانية.
(٣) متعلق ب «يقال» يعني: يقال بالتخيير العقليّ.
(٤) هذا بيان المحذورين. فإن كان المضمون خصوص المثل وجب على الضامن بذله، و لم يجز للمالك الامتناع عن قبوله. و إن كان المضمون خصوص القيمة وجب على الضامن أداؤها و لم يجز للمالك مطالبة المثل. و حيث إنّ الواقع مجهول لم يمكن تحصيل العلم ببراءة الذمّة، فيحكم العقل بالتخيير بين أداء المثل و القيمة.
(٥) أي: الامتناع عن بذل المثل.
[١] فيه: أنّ المقام أجنبيّ عن الدوران بين المحذورين اللذين يحكم فيه العقل بالتخيير، و ذلك لأنّه إنّما يكون في أمرين لا يمكن فعلهما و لا تركهما، كدوران الأمر بين وجوب شيء و حرمته، أو وجوب شيء و وجوب ضده، في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما كالحركة و السكون. و ليس المقام كذلك، لإمكان تحصيل اليقين بالبراءة بدفع المثل و القيمة إلى المالك، ليأخذ المالك ما شاء منهما، و إن لم يخرجا عن ملكه بمجرّد الدفع.
و مع إمكان تحصيل اليقين بالبراءة بهذا النحو لا تصل النوبة إلى القرعة.