هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٥ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
..........
الأولى: عدم تماميّة شيء من الأقوال الأربعة، و هي تعيين المثل، و تعيين القيمة، و تخيير الضامن، و تخيير المالك، إذ لو نهض دليل على ترجيح أحدها تعيّن المصير إليه، سواء أ كان الدليل الشرعي أصلا لفظيّا كحديث «على اليد» أم عمليّا كالاستصحاب و الاشتغال و البراءة. فإذا نوقش فيها- إمّا لقصور المقتضي و إمّا لوجود المانع و هو المعارضة- تصل النوبة إلى تعيين الوظيفة بحكم العقل.
الثانية: قيام الإجماع على عدم تخيير المالك بين مطالبة المثل و القيمة، إذ لو تمّ هذا الإجماع كان الدليل الاجتهاديّ على تخييره شرعا موجودا، و معه لا مجال للتمسك بالأصل العمليّ العقليّ المتأخّر رتبة عن الأصول الشرعيّة.
و بناء على هاتين المقدّمتين نقول: إنّ المستقرّ في عهدة الضامن إمّا المثل أو القيمة، فإن رضي المالك بما يؤدّيه الضامن فلا كلام. و إن لم يرض به فإن كانت الذمّة مشغولة بالمثل واقعا و دفع القيمة إلى المالك لم تفرغ ذمّته عمّا اشتغلت به. و إن كانت مشغولة بالقيمة كذلك و أدّى المثل لم تفرغ ذمّته. كما أنّه لو كان على الضامن هو المثل لم يكن للمالك الامتناع عن قبوله، و ليس له مطالبة القيمة، و كذا لو كان عليه القيمة لم يكن للمالك الإباء عن قبولها.
فيدور أمر كلّ من الضامن و المالك بين المحذورين. أمّا الضامن فلأنّ ما عليه واقعا إحدى الخصوصيّتين مع فرض عدم وجوب الجمع بينهما.
و أمّا المالك فلاستحقاقه واقعا أحد الأمرين لا كليهما، و لا تخيير شرعا بينهما حسب الفرض. فيقال بالتخيير عقلا من باب الاضطرار. كما يقال في تخيير المجتهد في مقام الفتوى في ما لو اختلفت الأمّة على قولين، و لم يقم على أحدهما دليل بالخصوص، و لم يجز إبداع رأي ثالث في المسألة، فيتخيّر عقلا في الفتوى على