هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٣ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
فالأصل (١) تخيير المالك، لأصالة عدم (٢) براءة ذمّته بدفع ما لا يرضى به المالك.
الضامن، فله مطالبة ما شاء.
فإن قلت: إنّ أصالة البراءة معارضة لقاعدة الاشتغال، فتتساقطان، لكونهما في رتبة واحدة، فلا يبقى مرجّح لتخيير المالك من أوّل الأمر، و ينتهي الأمر إلى الطريق الأوّل المنوط بالاعتماد على الإجماع على عدم تخيير الضامن.
قلت: لا معارض لأصالة الاشتغال هنا، لعدم جريان أصالة البراءة في أمثال المقام ممّا يكون المتعلّق دائرا بين المتباينين، و هما المثل و القيمة، إذ لو كانت القيمة هي مجرّد ماليّة المضمون الموجودة في جميع الأعيان المتمولّة كانت هي الأقلّ، و كان المثل الواجد للجهات الصنفيّة المشتركة مع التالف هو الأكثر، فيكون المقتضي لجريان أصالة البراءة عن وجوب دفع الأكثر موجودا، و هي معارضة لقاعدة الاشتغال المقتضية لتخيير المالك.
و لكن المراد بالقيمة في باب الضمان هو النقد الواقع ثمنا كالدرهم و الدينار و الأنواط التي يعامل بها. و من المعلوم أنّ المثل و النقد متباينان، لعدم كون القيمة بعضا من المثل حتى تجري أصالة البراءة عن الأكثر، كما تجري في الزائد على المتيقّن عند دوران الدّين بين تسعين و مائة درهم مثلا.
و عليه فقاعدة الاحتياط تجري بلا معارض، و بعد الإجماع على عدم وجوب أداء الخصوصيّتين يتّجه تخيير المالك في قبول المثل أو القيمة. هذا تقريب القول بتخيير المالك.
(١) هذا الأصل أعمّ من العمليّ و اللفظيّ، لأنّه استدلّ بحديث «على اليد» و هو دليل اجتهاديّ.
(٢) أي: استصحاب بقاء المضمون على عهدة الضامن، و قد عرفته بقولنا:
«أوّلهما: أصالة عدم براءة ذمّة الضامن بدفع ما لا يرضى به المالك .. إلخ».