هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٢ - حكم الشك في كون التالف مثليّا أو قيميّا
عمّا زاد على ما يختاره. فإن فرض (١) إجماع على خلافه
فيرجع عند الشك في أحدهما بعينه إلى أصالة الاحتياط.
(١) شرع المصنّف من هذه العبارة في ترجيح تخيير المالك بين مطالبة المثل أو القيمة، و سلك لإثباته طريقين، أحدهما: بالنظر إلى الإجماع على عدم تخيير الضامن في مقام تفريغ ذمّته، و الآخر: مع قطع النظر عن هذا الإجماع.
أمّا الأوّل- و هو تخيير المالك مع الالتفات إلى الإجماع- فيدلّ عليه وجهان:
أوّلهما: أصالة عدم براءة ذمّة الضامن بدفع ما لا يرضى به المالك، كما إذا زعم الضامن كونه مخيّرا، فأدّى القيمة إلى المالك، و لم يرض بها، إذ يشك حينئذ في فراغ ذمّة الضامن عمّا اشتغلت به قطعا، و مقتضى استصحاب بقاء ما في العهدة عدم حصول البراءة بدفع ما يختاره الضامن و لم يرض به المالك. و قد تقرّر حكومة الاستصحاب على الأصل غير المحرز كالبراءة، فلا سبيل لإثبات تخيير الضامن بالتمسّك بأصالة البراءة.
ثانيهما: حديث «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» حديث إنّ الضمير المحذوف الراجع إلى «ما» الموصول ظاهر في تحقق الأداء- المسقط للضمان- بردّ نفس العين، إلّا إذا رضي المالك بردّ غيرها، فلا يرتفع الضمان بردّ غير العين إلّا برضا المالك، و مرجع هذا إلى تخيير المالك. فلو أدّى الضامن القيمة المغايرة للعين المضمونة- و لم يرض المالك بها- دلّ الحديث على بقاء مال الغير في عهدة الآخذ، و عدم حصول الغاية- و هي: حتّى تؤدّي- المفرّغة لما في الذمّة.
و أمّا الثاني:- أعني به ثبوت تخيير المالك مع الغضّ عن الإجماع على عدم تخيير الضامن- فيقتضيه أصالة الاشتغال، للشكّ في فراغ ذمّة الضامن بدفع ما لا يرضى به المالك. و لا ريب في أنّ الاشتغال اليقينيّ يقتضي البراءة اليقينيّة المنوطة بدفع المثل و القيمة معا. نعم الإجماع قائم على عدم وجوب الجمع بينهما.
و لكنّه لا يثبت تخيير الضامن، و إنّما يثبت تخيير المضمون له، لأنّه مالك لذمّة