هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢ - ب الحديث النبوي «على اليد »
المستقر لا تصل النوبة إلى الظرف اللغو.
فالمتحصل: أنّ النبوي الشريف يدلّ على كون المال في وعاء الاعتبار على عهدة الآخذ، فإن كان موجودا ردّه إلى المالك، لأنّه المصداق الحقيقي لرد المال، حيث إنّه واجد للمقوّمات النوعية و الصنفية و الشخصية. فمفاد الحديث على هذا حكم وضعيّ، و لا يتكفل حكما تكليفيا، فيرجع في حكمه التكليفي الى ما يدلّ على حرمة حبس الحقوق و وجوب ردّها الى مالكيها.
و بالجملة: فاستدلال المصنف و غيره بهذا النبويّ على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد في محلّه، هذا.
ثمّ إنّه لا بأس بالتعرّض لبعض الجهات المتعلّقة بالنبويّ المذكور:
١- عدم اختصاص الأخذ بالقهر و الغلبة منها: أنّ الأخذ هل يكون عامّا أم مختصا بما يكون على وجه القهر و الغلبة؟
فلا يشمل الأيدي الأمانيّة، و يكون خروجها عن موضوع الحديث المزبور بالتخصص، فيختص الحديث بالغصب، و لا يشمل موارد إذن المالك الحقيقي كاللقطة و غيرها من الأمانات الشرعية، و تسليط المالك غيره على ماله كالوديعة و غيرها من الأمانات المالكيّة.
و ربّما يستشهد لذلك- أي الأخذ بالقهر و الغلبة- بقوله تعالى وَ كَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذٰا أَخَذَ الْقُرىٰ [١]، و قوله تعالى لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ [٢] و قوله تعالى فَأَخَذْنٰاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [٣] و غير ذلك من موارد
[١] سورة هود، الآية ١٢٠
[٢] سورة الحاقة، الآية: ٤٥
[٣] سورة القمر، الآية ٤٢