هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠١ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
و لذا (١) لا يعدّ الجريش مثلا للحنطة، و لا الدقاقة مثلا للأرز.
و من هنا (٢) يظهر أنّ كلّ نوع من أنواع الجنس الواحد، بل كلّ صنف من
«الدرهم» جنس يشتمل على نوعين:
أحدهما: الصحيح، و هو الذي تكون سكّته و هيئته محفوظة.
و ثانيهما: المكسور و المعيوب، كما إذا انكسر نصفين أو أكثر، أو عاب بأن انمحى نقشه المضروب عليه.
فإن كان موضوع مثليّة الدرهم هو الجنس الصادق على السليم و المعيب انتقض تعريف المثليّ، لأنّ النصف المكسور من الدرهم لا يسوى قيمة نصف الدرهم الصحيح، لزوال ماليّة هيئته بالكسر، و صيرورة العبرة في ماليّته بنفس المادّة و هي الفضّة.
و إن كان موضوع المثليّة خصوص النوع الصحيح لم ينتقض تعريف المثليّ، إذ لا ريب في أنّ الدراهم الصّحاح متساوية في الماليّة، و ليست الدراهم المكسورة مندرجة في النوع الصحيح حتى يقال بعدم مساواة أبعاضها. و الظاهر أن مناط المثليّة عندهم هو النوع لا الجنس، و لذا لا يعدّون الجريش و الطحين مثلا للحنطة، مع انطباق الجنس عليهما.
(١) يعني: و لكون المثليّة ملحوظة بالنسبة إلى النوع- كما وجّهه بقوله:
إلّا أن يقال- لا يعدّ الجريش مثلا للحنطة. و الجريش هو الحنطة المطحونة بطحن غير ناعم، بحيث تبقى قطعا صغارا. فالحنطة جنس لها أنواع، منها الحبّات غير المطحونة، و منها: الجريش، و منها الطحين. فإذا اشتغلت الذمّة بحقّة حنطة لم تفرغ بدفع حقّة من نوع آخر كالجريش.
(٢) يعني: و من لحاظ المثليّة بالنسبة إلى النوع- لا الجنس- يظهر أنّ المثليّة ملحوظة في النوع بالنسبة إلى أفراد ذلك النوع فقط، لا سائر أنواع الجنس.