هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٥ - الأمر الرابع ضمان المثليّ بالمثل
فإن كان مثليّا وجب مثله (١) بلا خلاف (٢)، إلّا ما يحكى عن ظاهر الإسكافي.
أحدهما: الإجماع على ضمان المثليّ بمثله، و عدم إجزاء أداء قيمته مع إمكان المثل.
و ثانيهما: الآية الشريفة المجوّزة للاعتداء بالمثل. فيلزم حينئذ تمييز موضوع الحكم ليترتب عليه آثاره، و لأجله قدّم المصنّف (قدّس سرّه) البحث الموضوعيّ، هذا.
(١) هذا هو الدليل الأوّل على أنّ المثليّ يضمن بالمثل. و نقل الإجماع تمهيد للبحث المبسوط عن تعريف المثليّ.
(٢) هذا العنوان مقابل لما سيأتي في الأمر السابع في حكم ضمان القيميّ: «لو كان التالف المبيع فاسدا قيميّا فقد حكي الاتفاق على كونه مضمونا بالقيمة» .. ثم قال:
«فقد حكي الخلاف في ذلك عن الإسكافي».
و العبارة المنقولة عن ابن الجنيد هي: «إن تلف المضمون ضمن قيمته أو مثله إن رضي صاحبه» [١]. فإن كان مراده بالمضمون ما هو أعمّ من المثليّ و القيميّ كان معناه مخالفة ابن الجنيد في ضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة، لحكمه بضمان القيمة مطلقا إلّا مع رضا المالك بالمثل. فيتّجه حينئذ ما نسبه المصنّف إليه هنا و في الأمر السابع من أنّ المخالف لضمان المثليّ بالمثل و القيميّ بالقيمة هو أبو علي الإسكافي.
و إن كان مراده بالمضمون خصوص القيميّ- كما احتمله جماعة منهم الشهيد (قدّس سرّه) بقوله: «و لعلّه يريد القيميّ»- فما نسبه إليه هنا من قوله: «عدا ما يحكى عن ظاهر الإسكافي» لا يخلو من غموض، لكون مصبّ كلام الإسكافي خصوص المضمون القيميّ، و لا تعرّض فيه للمثليّ أصلا، حتى يكون مخالفا لإجماع أصحابنا على ضمان المثليّ بالمثل [١].
[١] و احتمل قويّا السيّد المحقّق الخويي (قدّس سرّه) وقوع السّقط في عبارة المتن، فكأنّه قال: «إذا تلف المبيع فإن كان مثليّا وجب مثله، و إن كان قيميّا وجبت قيمته، بلا خلاف
[١] مفتاح الكرامة، ج ٦، ص ٢٤١