هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٠ - ب ضمان المنفعة الفائتة
الحق للمستأجر إن كان فعل المالك موجبا لوقوع المستأجر في الضرر و الحرج الرافعين لسلطنة المالك، و إلّا فسلطنة المالك باقية على حالها، لعدم وجوب دفع الضرر أو المشقّة عن الغير.
و لو نوقش في سلطنة المالك ففي استصحابها غنى و كفاية، حيث إنّه قبل الإيجار كان سلطانا على شؤون دكانه، و الآن كما كان، فتأمّل جيّدا.
هذا كلّه في الصورة الاولى و هي عدم الشرط على المالك.
و أمّا الصورة الثانية و هي ما إذا شرط المستأجر على المالك في ضمن عقد لازم أن يؤجره الدّكّان إلى مدّة مديدة كعشرين سنة، فليس للمالك إلزام المستأجر بالتخلية، بل عليه أن يؤجره الدكّان بعد مضي السنة الاولى من مدّة الإجارة، فلو لم يؤجره و أجبره بالتخلية، فتضرّر المستأجر بتخلية الدكّان ضمن المالك كلّ ضرر يرد على المستأجر من ناحية التخلية، لقاعدة الضرر، حيث إنّه صار سببا لوقوعه في الضرر، فلو آجر المالك دكّانه من غير المستأجر المشروط له فله فسخه و إجباره المالك بأن يؤجره منه.
ففائدة الشرط قصور سلطنة المالك عن الإيجار من الغير. بخلاف الصورة السابقة، فإنّ المالك فيها مسلّط على ماله، و لا ملزم له بان يؤجر الدكّان من المستأجر.
فالإجارة الثانية فضوليّة منوطة بإجازة المستأجر الأوّل، و له أخذ مال لإسقاط حقّه من المالك أو المستأجر الثاني، كما أنّ له إسقاط هذا الحقّ مجّانا.
ثمّ إنّه مع الشرط المزبور ليس للمستأجر الشارط إلّا إلزام المالك بأصل الإيجار، و ليس له إلزامه بالإيجار بمبلغ معيّن، إلّا إذا شرطه على المالك أيضا في ضمن عقد لازم، بأن شرط عليه بأن يؤجره الدكّان عشر سنين مثلا كلّ سنة بكذا، فحينئذ يكون الشرط بالنسبة إلى أصل الإيجار و الأجرة نافذا، فيجب على المالك الوفاء بهما كما لا يخفى.
و هل يجوز للمستأجر أن يأخذ مالا من المالك أو الأجنبيّ لإسقاط حقّه؟ الظاهر