هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧ - ب الحديث النبوي «على اليد »
بردّه إليه» [١].
و لعلّ وجهه عدم تأصّل الوضع بالجعل، و كونه منتزعا عن الأحكام التكليفية.
و المناسب لكونه منشأ لانتزاع الوضع عنه هو وجوب الرّدّ بالنسبة إلى نفس المأخوذ، لا بدله، و لا الأعم منه و من بدله، لمنافاته للغاية، و لا وجوب الحفظ.
ثانيهما: ما يفيده كلام الفاضل النراقي (قدّس سرّه) من: أن المراد به وجوب حفظ المال عن الضياع و التلف، إلى أن يردّه إلى المالك. و الوجه فيه: أن الكلام محتاج الى التقدير، و يدور المقدّر بين الرّد و الأداء و الضمان. و لا يجوز تقدير ما عدا الحفظ من الرّدّ و الأداء و الضمان، لأنّ تقدير الأوّلين يوجب خروج المعنى عن السلاسة، إذ معناه حينئذ وجوب الرّد حتى يتحقق الرّدّ. و توقف الحكم على بقاء موضوعه عقلي، و كذلك انتفاءه بانتفائه، فالغاية حينئذ عقلية لا شرعية تعبّديّة.
و تقدير الأخير مناف لجعل الغاية أداء نفس المأخوذ، على ما يقتضيه رجوع الضمير المنصوب مفعولا ل «تؤدّيه»- المحذوف في بعض طرق الحديث، و المذكور في البعض الآخر كما تقدّم في نقل الحديث- إلى الموصول.
وجه المنافاة: أنّ الضمان عبارة عن الغرامة المجعولة في ظرف التلف، إذ لا معنى للغرامة و الخسارة مع وجود العين و ردّها، فإنّ ردّ نفس العين ليس غرامة على الآخذ، بل ردّا للمال إلى مالكه كما لا يخفى.
الثاني: ما عن بعضهم من كون الحديث مسوقا لبيان الحكم الوضعي، لكن بالنسبة إلى خصوص صورة التلف، من دون دلالة له على وجوب ردّ العين الذي هو حكم تكليفي، و لا على ضمانها ما لم تتلف.
و حاصل تقريبه: أنّ تلف العين تحت يده سبب لتعلق الغرامة به، و المراد بالضمان هو دفع المثل أو القيمة عند التعذّر، و هو المعبّر عنه بتحمّل الغرامة، إذ لا يعقل
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٧٤، السطر ٢٠