هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٦ - ب ضمان المنفعة الفائتة
و ربّما (١) يظهر من القواعد في باب الغصب عند التعرّض لأحكام البيع الفاسد اختصاص الاشكال و التوقّف بصورة علم البائع، على ما استظهره السيد العميد و المحقّق الثاني من عبارة الكتاب (٢)،
و قال الشهيد (قدّس سرّه) في حكم البيع الفاسد: «و يرجع صاحب العين بمنافعها المستوفاة، فلو فاتت بغير استيفاء فوجهان» [١].
و قال الشهيد الثاني (قدّس سرّه): «و لو فاتت بغير استيفاء فوجهان» [٢].
و لكنّه في موضع آخر من البيع رجّح الضمان فقال: «و كما تضمن العين تضمن منافعها؛ سواء استوفاها أم لا، على الأقوى» [٣].
و كيف كان فقد جعل المصنّف (قدّس سرّه) هنا- و في عبارته الآتية قريبا- التوقّف مقتضى الإنصاف في المسألة، و لعلّه لأجل تمانع وجهي الضمان و عدمه لو تمّ المقتضي في كلّ منهما، بعد عدم ترجيح أحدهما على الآخر. لكنّه (قدّس سرّه) عدل عن هذا الإنصاف إلى القول المشهور و هو الضمان اعتمادا على الإجماع المصرّح به في التذكرة، و سيأتي.
(١) غرضه (قدّس سرّه) من هذه العبارة- إلى عدّ الأقوال في المسألة- هو: أنّ الأقوال في ضمان المنافع الفائتة أربعة، إلّا أنّ اختلاف شرّاح القواعد في الاستظهار من العبارة جعلها خمسة، ففخر المحقّقين (قدّس سرّه) جعل مصبّ إشكال العلّامة في ضمانها أعمّ من علم البائع بالفساد و جهله به، و لكنّ المحقّق الثاني و السيد العميد استظهرا من عبارة القواعد اختصاص التوقّف في ضمان المنافع الفائتة بما إذا علم البائع بالفساد، فلو كان جاهلا به كان ضامنا لها.
(٢) يعني: عبارة كتاب القواعد، و هي قول العلّامة المتقدم في (ص ٢٦٠) و فيه:
«و بدونه إشكال» فإن كان مرجع ضمير «بدونه» الاستيفاء، اتجه ما استظهره
[١] الدروس الشرعية، ج ٣، ص ١٩٤
[٢] مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٤
[٣] المصدر، ص ١٧٤