هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٣ - ب ضمان المنفعة الفائتة
المسروقة المبيعة الساكتة (١) عن ضمان غيرها (٢) في مقام البيان [١].
إذ لم يسأل (عليه السلام) عن أنّ المشتري هل استخدمها في تمام منافعها أم في مقدار منها؟
و عليه ففوت المنفعة مفروض في الرّواية، و يتّجه الاستدلال بسكوته (عليه السلام) عن ضمان المنافع الفائتة، و اقتصاره على ضمان المستوفاة.
و أمّا الأمر الثاني- و هو الأولويّة- فتقريبه: أنّ الأخبار الواردة في بيع الجارية المسروقة لم تضمّن المشتري عوض المنفعة الفائتة، مع كون موردها شراءها من الغاصب الأجنبيّ عن المالك، و كون مقتضى أخذ الغاصب بأشقّ الأحوال هو ضمان المشتري للمنفعة الفائتة أيضا ليرجع على الغاصب من جهة غروره. فإذا كان البائع مالكا للجارية كان عدم ضمان المشتري أولى قطعا، لأنّ المالك أقدم على البيع و تسليمها إلى المشتري.
هذا تمام الكلام في تقريب دلالة هذه الطائفة على انتفاء الضمان في المنفعة الفائتة. و كذا الكلام في رواية أخرى و هي صحيحة محمّد بن قيس الآتية.
(١) صفة ل «الأخبار» و هذا إشارة إلى الكبرى المقرّرة في الأصول من: أنّ السكوت في جواب السؤال عن الوظيفة الفعليّة دليل على عدم الحكم، ففي المقام لو كان المشتري ضامنا لبيّنه الإمام (عليه السلام)، لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، مع عدم حكمة ظاهرة في تأخيره.
(٢) أي: غير المنافع المستوفاة، و هذا الغير هو المنافع الفائتة.
[١] قد يقال: إنّ تلك الأخبار ليست في مقام بيان حكم المنافع من حيث الضمان و عدمه، و التعرّض لدفع قيمة الولد إلى مالك الجارية إنّما هو لدفع توهم رقيّة الولد و كونه ملكا لمالك الجارية، لأنّه نماء ملكه. و لو كانت في مقام بيان حكم المنافع فلا بدّ من بيان ضمان المنافع المستوفاة التي هي مضمونة على مستوفيها قطعا، و من المعلوم عدم التعرّض لها مع استيفائها عادة، كخدمة الجارية في المدّة التي كانت عند المشتري.