هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٩ - ب ضمان المنفعة الفائتة
و دعوى (١) «أنّه كناية عن مطلق (٢) الاستيلاء الحاصل في المنافع بقبض الأعيان» مشكلة.
و أمّا احترام مال المسلم فإنّما (٣) يقتضي عدم حلّ التصرّف فيه و إتلافه بلا عوض، و إنّما يتحقّق ذلك (٤) في الاستيفاء.
(١) غرض المدّعي إثبات شمول الحديث للمنفعة مع الغضّ عن صدق قبضها بقبض العين، بل لأنّ «الأخذ» هنا بمعنى الاستيلاء كناية، و من المعلوم صدق الاستيلاء عرفا على كلّ من العين و المنفعة.
و قد منع المصنّف (قدّس سرّه) هذه الدعوى بقوله: «مشكلة» و تقدم توضيحهما بقولنا:
«فان قيل .. قلنا».
(٢) هذه الكلمة قرينة على أنّ «الأخذ» و إن كان بمعنى الاستيلاء في الجملة حتى يتحقّق ذلك بالنسبة إلى ما لا ينقل من الأموال، إلّا أنّه لا موجب للتوسعة في معناه بجعل الأخذ كناية عن مطلق الاستيلاء كي تندرج المنافع في الحديث، لكون هذا المفهوم العامّ خلاف الظاهر، فلا يصار إليه بلا قرينة.
(٣) هذا إشكال المصنّف على الاستدلال بقاعدة الاحترام لضمان المنافع الفائتة، و حاصل الاشكال: أنّ ظاهر القاعدة ضمان المنافع المستوفاة، لأنّ الإتلاف عبارة عن إعدام الموجود، و هو لا يتحقّق إلّا في استيفاء المنافع و إتلاف الأعيان، فيقال: إنّ حرمة مال المسلم تقتضي ضمان من أتلفه لئلّا يذهب هدرا، كما أنّ دمه لا يذهب هدرا، و من المعلوم أجنبيّة هذا المعنى عن ضمان المنافع الفائتة، فإنّها تالفة لا متلفة حتى يلزم تداركها ببدلها.
و قد تحصّل: أنّه لا مقتضي للقول المشهور من ضمان المنفعة الفائتة في المبيع بالبيع الفاسد، لما عرفت من الخدشة في الدليلين، و هما قاعدتا اليد و الاحترام.
(٤) أي: إنّما يتحقّق التصرّف فيه و إتلافه فيما إذا استوفى المنفعة، و هذا خارج عن محلّ البحث و هو المنفعة الفائتة.