هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٢ - ب ضمان المنفعة الفائتة
فالمشهور فيها (١) أيضا (٢) الضمان. و قد عرفت (٣) عبارة السرائر المتقدّمة.
الحكميّة كسكنى الدار و الأعمال المحترمة المملوكة كخدمة العبد.
و كيف كان فقد أفاد المصنّف (قدّس سرّه) أنّ الأقوال في حكم المنافع الفائتة خمسة:
أوّلها: الضمان، و هو المشهور، بل المدّعى عليه الإجماع.
ثانيها: العدم و هو الظاهر من فخر المحققين (قدّس سرّه).
ثالثها: التفصيل بين علم البائع بالفساد و جهله به، بالضمان في الثاني و بالعدم في الأوّل.
رابعها: التوقّف في صورة علم البائع بالفساد، و الضمان في صورة الجهل.
خامسها: التوقّف عن الحكم بالضمان، و بعدمه مطلقا سواء علم البائع بالبطلان أم لم يعلم.
و اضطربت كلمات المصنّف في المسألة، فاختار القول الأوّل في بدء كلامه، و استدلّ له بوجهين، ثم ناقش فيهما، ثم رجّح القول الثاني لوجوه ثلاثة تقتضي عدم الضمان، ثم جعل التوقّف هو الإنصاف في المسألة، ثم رجّح في آخر كلامه القول الأوّل و هو الضمان مطلقا. و ستأتي الوجوه بالترتيب إن شاء اللّه تعالى.
(١) أي: في المنفعة الفائتة، و هذا شروع في القول الأوّل في المسألة.
(٢) يعني: كالمنافع المستوفاة التي تقدّم أنّ المشهور فيها هو الضمان.
(٣) يعني: في أوّل بحث المقبوض بالبيع الفاسد، حيث قال: «و في السرائر: أنّ البيع الفاسد يجري عند المحصّلين مجرى الغصب» و غرض المصنّف من الإشارة إلى كلام ابن إدريس (قدّس سرّه) هو استفادة الإجماع المنقول على ضمان المنافع الفائتة في المقبوض بالبيع الفاسد. و ذلك لمساواته للمغصوب في ما عدا حرمة الإمساك، و لمّا كانت المنافع الفائتة مضمونة في باب الغصب فهي كذلك في المقام.
و على هذا فالمدّعى و إن كان شهرة القول بالضمان في المنفعة غير المستوفاة، إلّا أنّ من يعتمد على الإجماع المنقول بخبر الواحد يلزمه الأخذ به، و لا سبيل له إلى القول بعدم الضمان أو التوقّف فيه.