هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٠ - أ المنفعة المستوفاة
و رابعة: بأنّ المقابلة من الطرفين لا محصّل لها.
و الكلّ كما ترى، إذ في الأولى: أنّ الضمان المعاوضيّ و إن لم يكن ضمانا عرفا و لغة، إلّا أنّ قرينيّة مورد النبويّ- و هو شراء العبد المعيب- توجب الحمل عليه، و إلّا امتنع تطبيقه على المورد.
و في الثانية: أنّ الاستظهار المزبور خارج عن طريقة أبناء المحاورة بعد البناء على ظهور الباء في السببيّة و المقابلة.
و أمّا الاستعجاب من أن تكون قضيّة السببيّة من الطرفين، ففيه: أنّ المراد بالسبب في المعاملات هو الداعي إلى إنشاء المعاملة، و من المعلوم أنّه موجود في الطرفين، فإنّ الدّاعي للمشتري إلى شراء الكتاب مثلا هو الانتفاع به، و الداعي للبائع إلى بيع الكتاب هو انتفاعه بالثمن.
و منه يظهر ما في المناقشة الثالثة من الإشكال، إذ لحاظ احتياج كلّ من المتعاقدين علّة غائيّة لإنشاء المعاملة، بحيث لولاه لم يقدما عليها. فحمل السبب على العلة الغائيّة ليس على خلاف الظاهر و ليس مخالفا لطريقتهم، فإنّ السببيّة مساوقة للعليّة.
و في الرابعة: أنّ المقابلة من المتضايفات، فلا يتّصف شيء بالمقابلة إلّا مع اتّصاف غيره بها، كالأبوّة و البنوّة و الاخوّة و غيرها. فيتّصف كلّ من العوضين بالمقابلة. و كيف يمكن أن يكون الثمن مقابلا للمبيع و لا يكون المبيع مقابلا للثمن؟
فالمتحصّل: أنّ الاستظهار المنسوب الى المحقّق النائيني- بقرينة الباء و كذا مورد الرواية من بيع العبد و الجارية المعيبين- في محلّه. لكنّه متّجه في المتن الذي يشتمل على الموردين المزبورين. و أمّا المتن الخالي عنهما فإثبات ظهوره في الضمان المعاوضيّ الصحيح مشكل جدّا.
و على كلّ حال لا يصحّ الاستدلال بالنبويّ المذكور لنفي ضمان المنافع المستوفاة من المقبوض بالعقد الفاسد بعد الغضّ عن ضعف سنده، إمّا لإجماله، و إمّا لظهوره في العقد المعاوضيّ الصحيح الذي هو أجنبي عن المقام.