هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٦ - أ المنفعة المستوفاة
للمشتري منافع المبيع بالبيع الفاسد إذا استوفاها قبل تسليمه إلى المشتري.
و أيضا: لازمه ضمان غاصب المبيع للمشتري إذا استوفى المنافع، إذ المفروض ضمان المشتري للمبيع، فمنافعه له، فإذا غصبه غاصب و استوفى منافعه كان ضامنا للمشتري لا البائع. و هذا من الفساد بمكان من الوضوح. فدعوى القطع ببطلان هذا الاحتمال في محلها.
الاحتمال السادس: ما في حاشية المحقق الخراساني (قدّس سرّه) و هو: «أنّ خراج الأرض كمّا و كيفا على من ضمنها إنّما هو بحسب ضمانها» [١].
الاحتمال السابع: ما خطر ببالي، و هو: أنّ المراد بالضمان معناه العرفي، و هو صيرورة مال الغير في العهدة، و المراد بالخراج إمّا معناه المصدري و هو الانتفاع بالشيء، و إمّا حاصل المعنى المصدريّ و هو ما يخرج من الشيء و يعدّ منفعة له. و على الأوّل يختصّ بالمنافع المستوفاة، و على الثاني يكون أعم منها، فيشمل المنافع غير المستوفاة أيضا.
فمعنى الحديث- و اللّه العالم- أنّ المنافع مطلقا أو خصوص المستوفاة ثابتة على الشخص بسبب صيرورتها في عهدته، كما إذا غصب مال الغير، فإنّ العين و منافعها مضمونة عليه، فبدل المنافع ثابت عليه، لصيرورتها في عهدته بسبب الغصب. و هذا المعنى يستفاد من قرينة المورد، و هو شراء العبد المعيب و استيفاء المشتري منافعه و ردّه بعد ظهور العيب، فإنّ البائع طلب من المشتري بدل منافع العبد بقوله:
«يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّه قد استغلّ عبدي، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): انّ عمله للمشتري، لأنّ الخراج بالضمان».
و حكي أنّ عمر بن عبد العزيز قضى- في عبد اشتراه شخص و استعمله ثم انكشف كونه معيبا فردّه- «بأنّ عمله للبائع» يعني: أنّ المشتري ضامن للمنافع التي استوفاها من العبد قبل فسخ البيع. ثم قيل لعمر بن عبد العزيز: إنّه روي عن عائشة أنّ مثله وقع في حياة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «الخراج بالضمان».
[١] حاشية المكاسب، ص ٣٤