هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٤ - أ المنفعة المستوفاة
و أضعف من ذلك (١) ردّه بصحيحة أبي ولّاد المتضمنة لضمان منفعة
(١) المشار إليه هو ردّ قول ابن حمزة بنصوص ضمان منافع الجارية المسروقة.
و هذا إشارة إلى وجه آخر لردّ مقالة ابن حمزة (قدّس سرّه). و توضيحه: أنّه ورد في صحيحة أبي ولّاد الحناط السؤال عن اكتراء بغل من الكوفة إلى مسافة معيّنة- و هي قصر بني هبيرة- لاستيفاء دين من غريم، فلمّا خرج من الكوفة و وصل إلى قنطرتها أخبر بخروج الغريم إلى مكان آخر، و هو النيل، فتابعه أبو ولّاد إلى أن ظفر به ببغداد، و فرغ ممّا بينه و بينه، و رجع إلى الكوفة، و قد طال سفره من مبدئه إلى منتهاه خمسة عشر يوما، و هي أزيد بكثير من المدّة المتعارفة للسير من الكوفة إلى قصر بني هبيرة و الرجوع منه إلى الكوفة. فأراد أبو ولّاد التحلّل من المكاري ببذل اجرة أخرى زائدة على الأجرة المعيّنة أوّلا، فلم يرض بها صاحب البغل، فتراضيا بالترافع إلى قاضي الجور، فحكم ببراءة ذمّة أبي ولّاد من الأجرة الزائدة، مستدلّا بحديث الخراج بالضمان، فاسترجع صاحب البغل من هذا القضاء الجائر.
إلى أن تشرّف أبو ولّاد للحجّ و زار الامام الهمام أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (صلوات اللّه و سلامه عليه و على آبائه و أبنائه الطاهرين) ، و قصّ عليه قصّته، فقال (عليه السلام): «في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءها و تمنع الأرض بركاتها» و حكم على أبي ولّاد بضمانه لاجرة البغل في جميع المدّة التي خرج به من الكوفة حتى عوده إليها، لأنّه استوفى منفعته بإجارة فاسدة، لإخلاله بالشرط، فصار البغل مغصوبا، فيضمنه كما يضمن ما استوفى من منافعه.
و عليه تكون هذه الصحيحة ردّا على ابن حمزة القائل بأنّ ضمان العين لا يجتمع مع ضمان منافعها، هذا.
و ناقش المصنّف (قدّس سرّه) في هذا الرّدّ مقتصرا على قوله: «و أضعف منه ذلك» وجه الأضعفيّة: أنّه ليس في الغصب- الذي هو مورد صحيحة أبي ولّاد- عقد فاسد، بخلاف ما قبلها، فإنّ فيه عقدا بين المشتري و غير المالك، و من المعلوم أنّ الغصب