هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٩ - أ المنفعة المستوفاة
فقط. و وحدة السياق تقتضي كون حرمة المال أيضا تكليفيّة محضة، فلا يستفاد الحكم الوضعي و هو الضمان من هذه الرواية» [١].
مندفعة أوّلا: بأنّه لا موجب للحكم الوضعيّ في سائر الجمل، لأنّ الفسوق و الكفر و المعصية كالصريح في الحرمة التكليفيّة، و لذا عبّر بغير هذه التعبيرات في المال، فلا مانع من حرمة المال تكليفا و وضعا. و هذا بخلاف النهي عن السباب و الغيبة و القتل الظاهر في التكليف خاصة.
و ثانيا: بأنّ تشبيه حرمة المال بحرمة الدم ظاهر في الضمان، و أنّ ماله كدمه لا يذهب هدرا. فحمل هذه الجملة- كسائر الجمل- على الحكم التكليفي فقط أو جعلها مجملة كما في بعض الكلمات [٢] ليس كما ينبغي.
نعم يمكن المناقشة في قاعدة الاحترام بأخصّيّتها من المدّعي الذي هو ضمان المنافع سواء أ كان المقبوض مالا لمسلم أم غيره. و روايات القاعدة تتضمّن حرمة مال المسلم، و هذه الإضافة ظاهرة في كونها حيثيّة تقييديّة، فمال المسلم من حيث إضافته إلى المسلم محترم، فالاحترام إنّما هو لهذه الحيثيّة، لا لحيثيّة المال ليكون الاحترام مترتبا على المال من حيث كونه مالا حتى يكون دليلا على ضمان منافع المبيع فاسدا المستوفاة.
اللّهم إلّا أن يتشبث بعدم الفصل في حرمة المال بين المسلم و من بحكمه كالذّميّ.
و منها: الروايات الدالّة على عدم حلّيّة مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه، و على حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه [٣]. بعد ما عرفت من صدق المال على المنافع، و لذا تقع ثمنا في البيع و صداقا في النكاح. و قد تقدّم ذلك.
و منها: ما ورد في جملة من الروايات من: «أنّه لا يصلح ذهاب حق أحد» كحسن الحلبي و محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: سألته هل تجوز شهادة أهل ملّة
[١] وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٦١٠، الباب ١٥٨ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٣
[٢] مصباح الفقاهة، ج ٣، ص ٩١
[٣] ذكرنا مصادرها في ص ١٢٤ فراجع.