هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٨ - أ الأولويّة
[الجهة الثالثة: مستند قاعدة «ما لا يضمن]
[أ: الأولويّة]
ثم إنّ مبنى هذه القضية السالبة (١)- على ما تقدّم من كلام الشيخ في المبسوط- هي الأولويّة (٢).
الجهة الثالثة: مستند قاعدة «ما لا يضمن» أ: الأولويّة
(١) أي: قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» و قد أحسن المصنّف (قدّس سرّه) في التعبير بالقضيّة السالبة الموافق للصناعة، دون العكس لما مر من كون التعبير بالعكس مبنيّا على المسامحة. و كيف كان فهذا شروع في الجهة الثالثة- و الأخيرة- مما يتعلّق بالقاعدة، و هي مدركها و الدليل عليها. و المذكور في المتن أمران: أحدهما الأولويّة التي استظهرها من عبارة المبسوط، و ثانيهما الأخبار المتفرّقة الواردة في عدم ضمان الأمين، و سيأتي الكلام فيهما إن شاء اللّه تعالى.
(٢) هذا هو الدليل الأوّل، و قد نقل المصنّف كلام شيخ الطائفة (قدّس سرّهما) إجمالا في صدر المسألة و حكيناه هناك بألفاظه، فراجع (ص ٦٠) و المقصود منه هو استدلاله على عدم ضمان العين المرهونة في الرّهن المتضمن لشرط فاسد- مثل كونها مبيعة من المرتهن لو لم يؤدّ الراهن دينه، قال في المبسوط: «لأنّ صحيح الرهن غير مضمون عليه- أي على المرتهن- فكيف فاسده» [١].
و هذه العبارة الموجزة يحتمل أن يراد بها التعجّب من الضمان في العقد الفاسد الذي لا يؤثّر صحيحه في الضمان. و يحتمل أن يراد بها أولويّة عدم الضمان في العقد الفاسد من عدمه في العقد الصحيح منه، كالرهن الصحيح و الفاسد. و استظهر المصنّف (قدّس سرّه) هذا الاحتمال.
كما أنّه يحتمل أن يريد شيخ الطائفة- بناء على الأولويّة- أولويّة عدم ضمان العقد الفاسد ممّا لا يضمن بصحيحه كالرهن- من عدم ضمان نفس هذا العقد الذي لا يضمن بصحيحه. و لعلّ هذا ظاهر العبارة. و يحتمل أن يريد (قدّس سرّه) ما استظهره
[١] المبسوط في فقه الإمامية، ج ٢، ص ٢٠٤