هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٨ - أ النقض بعارية الصيد
[الجهة الثانية: موارد النقض على قاعدة «ما لا يضمن»]
ثمّ إنّه يشكل اطّراد القاعدة في موارد:
[أ: النقض بعارية الصيد]
منها (١): الصيد الذي استعاره المحرم من المحلّ
الجهة الثانية: موارد النقض على قاعدة «ما لا يضمن» أ: النقض بعارية الصيد
(١) هذا ثاني النقوض التي أوردوها على قاعدة «ما لا يضمن» و النقض الأوّل ما تقدّم من الإجارة الفاسدة على التفصيل المزبور.
و محصّل هذا النقض الثاني: أنّ العارية الصحيحة لا توجب الضمان، مع أنّ فاسدها في الصيد الذي استعاره المحرم من المحلّ يوجب الضمان. و فرض هذا النقض هو ما إذا لم يكن في الحرم، لأنّ الصيد في الحرم غير جائز لغير المحرم أيضا. فالمسألة مفروضة فيما إذا كان هناك شخصان، أحدهما محرم خارج الحرم، و الآخر محلّ، فصاد الثاني حيوانا و استعاره المحرم منه، فإنّه لا إشكال في وجوب إرساله عليه، فإن أرسله فلا خلاف في ضمانه لمالكه. و هذا خارج عن مورد البحث، لكونه إتلافا و لو بإذن الشارع، فلا ينتقض به القاعدة، لأنّ عدم الضمان في قاعدة «ما لا يضمن» مختص بالتلف، فالاتلاف خارج موضوعا عن حيّزها.
و إن أمسكه فإن مات بآفة سماويّة أو كان طائرا فطار- و هذا هو مورد نقض قاعدة «ما لا يضمن» على القول بفساد عارية الصيد للمحرم- ففيه خلاف بينهم، فمنهم من ذهب إلى الضمان، مع أنّ صحيح العارية لا ضمان فيه، و منهم من قال بعدمه.
بل يظهر من الجواهر [١] عدم وجود مصرّح بالضمان في مفروض البحث أعني التلف السماويّ، و أنّ حكمهم بالضمان إنّما هو في صورة الإتلاف المترتب على الموت بعد الإرسال.
قال في الشرائع: «و لا يجوز للمحرم أن يستعير من محلّ صيدا، لأنّه ليس له
[١] جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ١٦٥