هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٤ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
..........
بقاعدة الأمانة يدفعها ما سمعته من الرياض أخيرا من أنّه إذا كان الدفع بعنوان الصحّة، لكون الاذن كالمقيّدة بذلك- أي بالصحّة- فمع الفساد ينكشف أن لا إذن، فلا تكون أمانة» [١].
و لا يخفى ابتناء هذا الوجه على شمول قاعدة «ما لا يضمن» للعين المستأجرة و عدم اختصاصها بمورد العقد و مصبّه، إذ لو اختصّت القاعدة بمورد العقد و متعلقة لم تكن العين المستأجرة مندرجة فيها، لعدم كونها أحد العوضين، فهي خارجة موضوعا عن القاعدة.
و بناء على هذا فتوضيح كون النسبة بين قاعدتي «اليد و ما لا يضمن» عموما من وجه هو: أنّ قاعدة «اليد» تجري في المغصوب و المقبوض بالبيع الفاسد و نحوهما ممّا يكون المضمون عينا، و تقتضي الضمان. و قاعدة «ما لا يضمن» تجري في العارية و نحوها من موارد الاستيمان، فتقتضي نفي الضمان. و تجتمع القاعدتان في العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة، فتنطبق قاعدة اليد عليها، لعدم كونها أمانة بيد المستأجر، فتكون مضمونة. و كذلك تنطبق قاعدة «ما لا يضمن» عليها، و تحكم بعدم ضمانها، لتبعية الإجارة الفاسدة لصحيحها، فكما لا تضمن العين في صحيحها فكذا في فاسدها.
و حيث كانت النسبة عموما من وجه، فإن كان لأحد العامّين مرجّح قدّم على الآخر، و إن كانا متكافئين تساقطا و يرجع إلى دليل ثالث. هذا بحسب الكبرى.
و المدّعى في كلام صاحب الجواهر (قدّس سرّه) تقديم قاعدة «اليد» في المجمع- المقتضية للضمان- على قاعدة «ما لا يضمن» النافية له. و الوجه في التقديم معاضدتها بفتوى الأصحاب بالضمان، على ما نسبه المحقق الأردبيلي و صاحب الرياض (قدّس سرّهما) إليهم.
و لا معاضد لقاعدة «ما لا يضمن» لأنّ قاعدة الاستيمان النافية للضمان مخصوصة
[١] جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ٢٥٢