هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٣ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
المنفعة، فالعين يرجع في حكمها إلى القواعد (١). و حيث كانت (٢) في صحيح الإجارة أمانة مأذونا فيها شرعا، و من طرف المالك (٣) لم يكن فيه ضمان. و أمّا في فاسدها فدفع الموجر للعين إنّما هو للبناء على استحقاق المستأجر لها، لحقّ الانتفاع فيها، و المفروض عدم الاستحقاق (٤)، فيده عليه (٥) يد عدوان موجبة للضمان.
و إمّا (٦) لأنّ قاعدة
و أمّا تطبيقها على المقام فهو: أنّ مورد الإجارة و متعلّقها هو المنفعة لا العين.
فإن كانت الإجارة صحيحة لم يضمنها المستأجر، لكونها أمانة شرعيّة و مالكيّة، أمّا الاذن الشرعيّ فلوجوب تسليم العين للمستأجر من باب وجوب الوفاء بالعقد ليستوفي منفعتها. و أمّا الاذن المالكيّ فلأنّ الموجر يأذن للمستأجر في الانتفاع بها، و هو منوط بتسليمها إليه. و من المعلوم فقدان هذا الاذن في الإجارة الفاسدة. فيتحقق حينئذ موضوع قاعدة اليد المقتضية للضمان، و بهذا يتجه حكم صاحب الرياض (قدّس سرّه) بالضمان، هذا.
(١) من قاعدة اليد و احترام مال المسلم و نفي الضرر و غيرها، المقتضية للضمان، أو قاعدة الاستيمان المقتضية لعدمه.
(٢) أي العين. و جواب الشرط قوله: «لم يكن فيه ضمان».
(٣) أمّا الاذن الشرعيّ فلصحّة الإجارة شرعا المقتضية لكون العين أمانة لاستيفاء منافعها مدّة الإجارة. و أمّا الاذن المالكيّ فلتسليمه إيّاها بطيب نفسه للانتفاع بها إذا توقّف الانتفاع بها على التسليم.
(٤) لفساد العقد.
(٥) الضمير راجع إلى العين، فالأولى تأنيثه.
(٦) معطوف على قوله: «إمّا لخروجها» و هذا إشارة إلى ثاني الوجهين للحكم بضمان العين المستأجرة. قال في الجواهر: «و إن كان قد يوجّه- يعني الضمان- على تقدير صحّة النسبة إلى الأصحاب بما سمعت من عموم- على اليد- المعارض للقاعدة المزبورة من وجه، و يرجّح عليها بالنسبة المزبورة. و دعوى العكس باعتضادها