هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٢ - عدم اختصاص الضمان بالجهل بفساد المعاملة
مستقلّا قصد به المجّانيّة.
فالمتحصل: عدم الفرق في الضمان بين علم القابض و جهله.
نعم الفرق بينهما في ثبوت الحرمة التكليفيّة المنجّزة في صورة علم القابض و عدمها مع جهله، فلاحظ.
الثالث: قاعدة الغرور، بتقريب: أنّ الدافع العالم بالفساد قد غرّ القابض الجاهل به، حيث إنّ المقبض العالم إنّما أقبضه ما هو ماله بنظر القابض خدعة لإتمام المعاملة، و أخذ عوضه من القابض، فإبقاء جهله بحاله و إعطاؤه ما ليس بنظره ماله نحو غرور و خدعة، و من المعلوم أنّ المغرور يرجع على من غرّه. نعم مع علم القابض لا غرور و لا خديعة.
فهذا الوجه الثالث مختص بصورة جهل القابض.
و فيه أوّلا: أنّه أخصّ من المدّعى، لاختصاص الغرور بما إذا كان الجاهل القابض مباليا بماله دخل في صحّة المعاملة من الشرائط الشرعيّة، إذ بدون المبالاة و الاقتصار على الصحة العقلائيّة- بحيث لو علم بفساد المعاملة شرعا لأقدم عليها أيضا كبيع الخمر و الخنزير و غيرهما من البيوع العقلائيّة المنهيّ عنها شرعا- لا يصدق الغرور و الخدعة، لأنّ إقدام القابض حينئذ ليس ناشئا من الخدعة أصلا، بل من عدم مبالاته بالدين. فقاعدة الغرور لا تجري في كلتا صورتي جهل القابض و علمه، مع أنّ المدّعى ضمان القابض في كلتيهما، كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّ الغرور بمعنى الخديعة متقوّم بأمرين:
أحدهما: علم الغارّ، و الآخر جهل المغرور. و انتفاء أحدهما يوجب انتفاء الغرور. و في المقام و إن كان القابض جاهلا بفساد العقد. إلّا أنّه عالم بالضمان و مقدم عليه، غايته أنّه أقدم على ضمان المسمّى لا أكثر، فلا تجري قاعدة الغرور في أصل الضمان. نعم تجري في الزائد على العوض المسمّى، بداهة أنّ الدافع غارّ بالنسبة إلى هذا الزائد، و سيأتي الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى.
فالمتحصّل: أنّ ما عن المشهور من الضمان في جميع الصور- كما في حاشية