هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٩ - عدم اختصاص الضمان بالجهل بفساد المعاملة
أنّ القابض جاهل» (١) مدفوع (٢) بإطلاق النص و الفتوى. و ليس (٣) الجاهل مغرورا، لأنّه (٤) أقدم على الضمان قاصدا.
إتلافه و التصرف فيه مع علمه ببقائه على ملكه، و لا موجب لضمان القابض حينئذ.
(١) إذ لو كان عالما بالفساد كان ضامنا بلا إشكال.
(٢) هذا خبر «توهّم» و دفع للتوهّم المزبور و ملخّص الدفع: أنّ إطلاق النص و هو «على اليد» و كذا إطلاق الفتوى يثبت الضمان و يدفع الشك فيه.
(٣) إشارة إلى وجه آخر لنفي الضمان، و هو قاعدة الغرور، بتقريب: أنّ الدافع مع علمه بالفساد و جهل القابض به قد غرّه، إذ لم يكن موظّفا بدفع المال إلى القابض، و مع ذلك دفعه إليه.
و ببيان آخر: قد تقرّر عندهم في باب الضمان «أنّ المغرور يرجع على من غرّه» كما إذا قدّم شخص طعاما لضيفه بعنوان أنّه ملكه أو مأذون في تقديمه للضيف، فتبيّن عدم كون المضيف مالكا و مأذونا في التصرّف فيه، فإنّ الآكل ضامن له. و لكنّه يرجع بقيمته على الغارّ و هو المضيف. و الوجه في الرجوع إلى الغارّ هو قاعدة الغرور.
و المدّعى انطباق هذه القاعدة على المقام، لأنّ الدافع العالم بفساد العقد أقبض ماله للطرف الآخر- الجاهل بالفساد- بعنوان أنّ المال انتقل إلى القابض، و أخذ عوضه من القابض. و هذا الإقباض خدعة من البائع العالم بالفساد، لأنّ المشتري يتخيّل صحة المعاملة و وجوب الوفاء بها. و من المعلوم أنّ إبقاء جهله و إعطاءه ما ليس بنظر البائع مالا للمشتري نحو غرور و خدعة، و لا وجه حينئذ لضمان المشتري لما تسلّمه من البائع العالم بالفساد، بل يرجع عليه بماله، هذا.
(٤) أي: لأنّ الجاهل. و هذا إشارة إلى دفع الوجه المزبور- و هو قاعدة الغرور- و محصّله: عدم كون المقام من صغريات هذه القاعدة، و ذلك لأنّ القابض الجاهل- كالمشتري- قد قبض المال مع ضمانه بالمسمّى الذي يدفعه إلى البائع، و العالم بالفساد