هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٣٣ - الدليل الرابع حديث «على اليد »
الضامن، و لم يقع بأمره، كالسبق في المسابقة، حيث حكم الشيخ (١)
الثاني: أن يستند العمل- كالخياطة- إلى أمر من يضمنه، بأن يقول للخيّاط:
«خط هذا القماش ثوبا» أو للنجار: «اصنع هذا الخشب سريرا» فالآمر ضامن للأجرة المسماة، أو لأجرة المثل. فلو أوجد العامل عملا تبرّعا منه لا بأمر من شخص و لم يعد نفعه إليه لم يكن ضامنا.
و على هذا فإذا تسابق شخصان على الخيل و عيّنا السبق كمائة دينار للسابق منهما، و تبيّن بعد المسابقة فساد العقد، ففي المسألة قولان:
أحدهما: عدم استحقاق السابق أجرة مثل عمله، لعدم ما يوجب ضمان المسبوق، إذ لم يعد نفع العمل إلى المسبوق، و إنّما المنتفع هو السابق، لتدرّبه على فنون الحرب، و لم يقع العمل بأمر من المسبوق. و على هذا فلا مورد للنقض و الاشكال، إذ لا ضمان حتى يتفحّص عن دليله.
ثانيهما: استحقاق السابق اجرة المثل، لقاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» و حيث إنّ عقد السبق و الرماية ممّا يضمن بصحيحه فكذا بفاسده. و بناء على هذا القول يشكل إثبات الضمان، لعدم جريان قاعدة احترام الأعمال، لانتفاء الأمر بالعمل، و لعدم عود النفع إلى غير السابق. و أمّا قاعدة الإقدام فالمفروض عدم كونها من موجبات الضمان كما عرفت في توجيه كلام الشيخ (قدّس سرّه). فما الدليل حينئذ على وجوب بذل اجرة المثل إلى السابق في المسابقة الفاسدة؟
(١) حيث قال- بعد حكمه بعدم استحقاق المسمّى إذا فسد عقد المناضلة- ما لفظه: «و قال قوم: يستحق اجرة المثل كالبيع و الصلح و الإجارة. و قال آخرون:
لا يستحقّ شيئا، لأنّه إنّما يجب اجرة المثل في الموضع الذي يفوّت على العامل عمله، و عاد به نفعه إلى الناضل. كالقراض الفاسد يجب عليه مثل اجرة العامل، لأنّه فوّت عليه عمله فيما عاد نفعه إليه» [١]. و المستفاد من سكوته و عدم الاعتراض على القول
[١] المبسوط، ج ٦، ص ٣٠٢