هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٧ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
كدفعه في حال وجود المبيع سواء أ كان في يد البائع أم المشتري.
و عليه فتلف المبيع لا دخيل في الضمان بوجه، لأنّ العقد مع فرض صحته يقتضي الضمان أي رد الثمن إلى البائع مع وجود المبيع عند البائع أو المشتري. كما لا دخيل في كيفية ردّ مال الغير بوجه، فتلف المبيع لا يعقل أن يكون مضمونا على مالكه، لعدم تعقّل ضمان الشخص مال نفسه، كما أنّ ردّ مال الغير كالثمن إلى البائع ليس من قبيل الدرك. فما فرضه جامعا بين العقد الصحيح و الفاسد- حتى لا يلزم التفكيك في معنى الضمان بين الصحيح و الفاسد- لا يخلو من غموض، هذا.
و في المعنى الثاني الذي زيّفه المصنف (قدّس سرّه)- و هو كون تلفه عليه، و أنّه يتلف مملوكا له- أوّلا: استدراك قيد المملوكية، إذ لا يعتبر في الضمان و التغريم كون التالف مملوكا للضامن، إلّا بناء على قول من يقول بكون أداء البدل من باب التعاوض القهري شرعا بين التالف و بدله. لكنّه ضعيف كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
و ثانيا: أنّ الإنسان لا يكون ضامنا لأمواله التالفة، فتلف المال من الشخص لا يحقّق عنوان الضمان.
و ثالثا: أنّ مجرّد تلف مال من شخص غير تلفه عليه، إذ معنى كون تلفه عليه ترتب تدارك التالف و جبران خسارته عليه بسبب التلف. و أمّا كون نفس التلف خسارة فهو خسارة منه بلا تدارك عليه. فعنوان «تلفه» الموجب لتداركه عليه هو معنى الضمان، و ذلك منحصر في الفاسد، فلا يكون بين تلفه منه و تلفه عليه جامع حتى يكون أحد مصداقيه في الصحيح و الآخر في الفاسد.
نعم مجرّد شباهة ضمان الصحيح بضمان الفاسد- إمّا من جهة كونه ذا بدل كما في التفسير الأوّل، و إمّا من جهة الخسارة كما في التفسير الثاني- يوجب حسن المقابلة مع الضمان في الفاسد، كما في قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا.
و ربّما يقال: في تصحيح عدم التفكيك المزبور: «بأنّ الضمان في الصحيح