هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٥ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض. ثمّ قال: «انّ المراد بالضمان بقول مطلق هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي» و كأنّ مراده أنّ الضمان ظاهر في الضمان الواقعي ما لم تقم قرينة على خلافه، و قد قامت على الضمان بالمسمّى في المقبوض بالبيع الصحيح، دون البيع الفاسد، فيحمل على المعنى الظاهر فيه.
و هذا ليس تفكيكا في الضمان، لوجود الجامع. و اختلاف الخصوصيّات لا ينافي وجود الجامع الذي بلحاظه لم يكن تفكيك، لكونها من قبيل تعدّد الدال و المدلول.
ثانيها: ما نقله المصنف (قدّس سرّه) و زيّفه، و هو: كون تلفه عليه و أنّه يتلف مملوكا له، فالمأخوذ بالعقد الصحيح يكون تلفه منه، و هو عين كونه خسارة عليه، و المأخوذ بالعقد الفاسد يكون تلفه موجبا لترتب الخسارة عليه، للزوم تداركه بالبدل.
و على هذا فالتالف تارة نفسه خسارة كما في العقد الصحيح، فإنّ الكتاب المبيع بدينار مثلا إذا تلف عند المشتري يكون نفسه خسارة على المشتري، لأنّه ماله. و أخرى بدله خسارة كما في العقد الفاسد، فإنّ الكتاب المزبور ليس نفسه خسارة على المشتري، لفرض بقائه على ملك البائع، بل يكون بدله- مثلا أو قيمة- خسارة على المشتري.
هذا ما ينسب إلى الشيخ الجليل الشيخ علي (رحمه اللّه) في حاشية الروضة. و قد تقدّمت عبارته في التوضيح، فراجع. و قد ينسب الى الرياض أيضا في النقد و النسيئة في مسألة تقدير الثمن.
ثالثها: مطلق التعهد الجامع بين صورتي التلف و عدمه، فالتعهّد في صورة البقاء يكون بحفظه و ردّه إلى صاحبه، و في صورة التلف بردّ مثله أو قيمته. يعني: أنّ ما يقتضي صحيحه التعهّد- أي عدم المجّانية- ففاسده أيضا كذلك. و أمّا كونه بالمثل أو القيمة أو المسمّى فلم يتعرض القاعدة لها حينئذ.
و تظهر الثمرة بين هذه التفاسير الثلاثة في شمول القاعدة أصلا للهبة غير المعوّضة الفاسدة، كشمول القاعدة لها على التفسير الثاني، لأنّه يصدق على صحيحها