هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٦ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
عند تلف الموهوب أنّه تلف في ملك المتّهب، ففاسده أيضا كذلك، مع أنّها داخلة في العكس، لحكمهم فيها بعدم الضمان.
و عدم شمولها على الأوّل و الأخير، الموجب لعدم دخول الهبة المعوّضة في أصلها، لعدم صدق التعهّد بدفع المثل أو القيمة عند التلف في ملك المتّهب على تقدير إرادة التعهّد من الضمان، كما هو المعنى الثالث. كعدم صدق دفع البدل و العوض على تقدير إرادة اللزوم و الدرك كما هو المعنى الأوّل، إذ التلف و إن كان في ملك المتّهب، إلّا أنّه ليس من ماله الأصلي، لعدم دفعه شيئا في مقابله بعنوان العوضية، فتدخل على التقديرين في عكسها، هذا.
كما تظهر الثمرة بين الأوّل و الثالث في شمول الثالث لضمان الحيلولة، كمن أقرّ بمال زيد لعمرو، ثمّ أقر لزيد، فإنّ ضمان القيمة للمالك ضمان بمعنى التعهّد الذي هو المعنى الثالث، دون الضمان بالمعنى الأوّل و هو لزوم البدل من المثل أو القيمة، لاختصاصه بصورة التلف. و المفروض في ضمان الحيلولة وجود العين. إلّا أن يعمّم العوض و البدل بالنسبة إلى الموجود و التالف، فيدخل في المعنى الأوّل أيضا، لصدق دفع العوض على بدل الحيلولة، فيدفع البدل المزبور إلى مالك العين.
و كذا تظهر الثمرة في صدق المعنى الثالث- و هو التعهّد- على الموجود و المعدوم و اختصاص المعنى الأوّل بالمعدوم، إلّا أن يعمّم كما عرفت آنفا.
و كيف كان ففي المعنى الأوّل الذي اختاره المصنّف (قدّس سرّه): أنّ ردّ مال الغير إلى مالكه لاقتضاء العقد ذلك ليس ضمانا و دركا، فإذا كان المثمن موجودا في يد البائع و ردّ المشتري الثمن لا يصدق أنّه أدّى دركه. بل يقال: إنّه أدّى دينه. و كذا لو كان المبيع في يد المشتري، و ردّ الثمن إلى البائع.
لا يقال: إنّ الثمن درك المبيع، و كان الشيخ (قدّس سرّه) يعترف بذلك، و لذا فرض مورد التلف، و لا شبهة في أنّ دفع الثمن إلى البائع بعد تلف المبيع في يد المشتري ليس إلّا