هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٤ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
و بالجملة: المذكور في كلمات الأصحاب عدا العلّامة (قدّس سرّه) عنوانان: أحدهما «ما يضمن» و الآخر «كل ما يضمن .. إلخ». و مقتضى كونهما من ألفاظ العموم ما لم تقم قرينة على العهد هو مطلق السبب عقدا كان أو إيقاعا أو برزخا بينهما كالنكاح على ما قيل. و تعبير العلّامة بالعقد لا يقدح بعد إجرائهم لهذه القاعدة في غير العقد من الإيقاعات كالخلع و الجعالة الفاسدين بناء على عدم كون الجعالة عقدا كما قيل. و من الأحكام كالشفعة و القسمة عندنا من كونها إفراز حقّ، لا معاوضة كما عن العامة. و اللقطة إن وقع قصد تملكها على وجه الفساد، هذا.
و يمكن إرادة العقد بمعناه اللغوي أعني به التعهّد، فيشمل جميع ما ذكرنا.
و كيف كان فاختلاف العبارات في كون الموضوع عنوان العقد كما في التذكرة، أو «ما يضمن» كما في إجارة مجمع الفائدة، أو «كلما يضمن» كما في غصب جامع المقاصد غير مهمّ بعد كون العبرة بدليل القاعدة، لعدم كون هذه القاعدة بنفسها متن رواية معتبرة، و لا معقد إجماع حتى يبحث في أنّ الموضوع هو مطلق الإنشاء عقدا كان أم إيقاعا، أو خصوص العقد، فدائرة موضوع القاعدة سعة و ضيقا تابعة لدليلها، كما لا يخفى.
الجهة الثانية: أنّ الضمان يستعمل في ثلاثة معان:
أحدها: ما اختاره المصنّف (قدّس سرّه) من كون المال متداركا بعوض بحيث تكون الخسارة واقعة في ماله الأصلي، ففي طرف العقد الصحيح يكون المال متداركا بسبب المعاوضة بماله الأصلي، بحيث إذا تلف كانت خسارته من ماله الأصلي المجعول عوضا، و في طرف العقد الفاسد يكون متداركا بما يؤدّيه عند تلفه بدلا عنه من ماله الأصلي.
و بعبارة أخرى: المراد بالضمان في الجملتين هو كون درك المضمون عليه بمعنى وقوع خسارته في ماله الأصلي، فتلفه يوجب نقصان ماله، لوجوب تداركه منه. و قد جعل الضمان بهذا المعنى جامعا للضمان في العقود الصحيحة و الفاسدة، و في تلف