هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠ - ب الحديث النبوي «على اليد »
..........
و عليه فالغرض من «المشهور» هنا ليس مجرّد شهرة الرواية بين الأصحاب، بل الشهرة العملية فإنّها الجابرة لضعف السند، كما أنّ إعراضهم عن الرواية الصحيحة كاسر لصحتها. و قد نبّه المصنف على هذه الجهة في قاعدة ما يضمن بقوله: «و أمّا خبر اليد .. و سنده منجبرا» و من المعلوم أنّ الجابر هو اشتهار الفتوى بمضمون الخبر. فلا وجه لطرحه بضعف رواته- بناء على كونه مسندا كما في كتب العامة و في الخلاف- و لا بالإرسال.
و ما في المتن من انجبار الضعف بالعمل- موافق لما عليه عدة من أساطين الفقه، قال العلّامة الشيخ البلاغي (قدّس سرّه): «.. لكنّه قد شاعت روايته بين الفريقين، و كثرت روايته و الاعتماد عليه بين الأصحاب، بل لم يخل من الاعتماد عليه في الاستدلال فيما رأيناه كتاب يتعرّض لمدارك الأحكام، و وصفه في جامع الشتات بالمشهور المقبول، بل ذكر في المضاربة وصفه بالرواية المجمع عليها. و كاشف الغطاء في شرح القواعد بالمستفيض المجمع على مضمونه. و في الرياض بالمشهور المقبول. و في غصب مفتاح الكرامة بالمشهور المعمول به في أبواب الفقه. و في وديعة المقابيس بالقويّة المعروفة المجمع عليها. و في العناوين بالمنجبر بالشّهرة المتلقّى بالقبول عند العامة و الخاصة، و الملحق بالقطعيات في الصدور .. و في الجواهر أنّه مجبور بالعمل» [١].
هذا بعض الكلام في سند الحديث، و له تتمة تذكر في التعليقة إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا المقام الثاني- و هو دلالة النبوي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على ضمان المقبوض بالبيع الفاسد- فتوضيحه: أن هذه الجملة و إن كانت بظاهرها إخبارا عن كون الشيء المأخوذ فوق يد الآخذ، إلّا أنّ المناسب لشأنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إنشاء الحكم الشرعي،
[١] العقود المفصلة، المطبوعة مع تعليقة المكاسب، ص ٢