هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١ - ب الحديث النبوي «على اليد »
..........
إمّا التكليفي كما نسب إلى جمع، و إمّا الوضعي كما استظهره آخرون. و يتمّ ذلك ببيان أمرين:
الأوّل: أنّ المراد باليد ليس هو الجارحة الخاصة، بل المراد صاحبها، تسمية للكل باسم الجزء، كما شاع تسمية الجاسوس عينا، و الترجمان لسانا، و المستمع أذنا.
و عليه فالمقصود باليد هو المستولي على الشيء.
الثاني: أنّ المراد بالموصل هو الشيء المأخوذ بما أنّه مال عرفا. و لمّا كان المال عينا خارجية كما هو الغالب، أو ما بحكمها- كالمنفعة و بعض الحقوق- توقّف إسناد الحكم إليها على تقدير فعل مناسب يتعلّق بالمال، كتقدير الأكل في حلية الطعام، و الشرب في حرمة الدم و الخمر، و نحوهما ممّا ورد في الكتاب و السّنة.
و في هذا النبوي يدور الأمر بين إرادة التكليف و الوضع. فعلى الأوّل إمّا أن يقدّر وجوب الرد و الأداء بأن يكون المدلول: «يجب على ذي اليد أداء ما أخذه إلى مالكه» و إمّا أن يقدّر وجوب الحفظ، بأن يكون المفاد: «يجب على ذي اليد حفظ ما أخذه إلى أن يؤدّيه إلى مالكه».
و على الثاني يكون معنى الجملة: «اليد الآخذة لمال الغير ضامنة له». و رجّح المصنف (قدّس سرّه) هذا الاحتمال، بدعوى ظهورها عرفا في الضمان، من جهة إسناد الظرف إلى المال، لا إلى سائر الأعيان و الأفعال، للفرق بين أن يقال: «لزيد عليّ دين» حيث لا يستفاد منه إلّا الإقرار بالدين و اشتغال العهدة به، و بين أن يقال: «كتب عليكم الحج أو الصوم» أو «حرّم عليكم الدّم» فإنّ الظرف- في المثال الأوّل- أسند إلى الفعل و هو الحج و الصوم، و لا يراد به إلّا الوجوب التكليفي، و في المثال الثاني أسند التحريم إلى عين خارجية، و هو ظاهر في النهي عن الشرب و الأكل.
و الحاصل: أنّ ظهور الجملة في الحكم الوضعي- و هو الضمان- ممّا لا ينكر.
و به يتم الاستدلال بالنبوي على ضمان المقبوض بالبيع الفاسد.