جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨٥ - تقريب آخر لجواز التمسّك في الشبهة المصداقية للمخصّص و دفعه
لاستلزامه جعل الحكم الواقعي و حكم الشكّ في ذلك الحكم المجعول بهذا الدليل بدليل واحد، نظير ما قاله المحقّق الخراساني (قدس سره) في
«كلّ شيء حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه»
[١] حيث استفاد من الصدر الحلّية الواقعية للأشياء بعناوينها الأوّلية، و من الذيل الحلّية الظاهرية للأشياء المشكوكة حلّيتها [٢].
بل ما أفاده أهون ممّا ذكره المحقّق الخراساني (قدس سره) لأنّه لم يرد استفادة الحلّية الواقعية و الظاهرية من جملة واحدة، كما فيما نحن بصدده في مفروض البحث، بل أراد استفادة الحلّية الواقعية من جملة الصدر، و الحلّية الظاهرية من جملة الذيل؛ و هي الغاية، و هما جملتان، فتدبّر.
و خامساً: أنّا أشرنا غير مرّة إلى أنّ الإطلاق ليس إلّا كون الشيء تمام الموضوع للحكم، و لم يكن لشيء آخر دخالة في ترتّب الحكم عليه، فلا تعرّض فيه بالنسبة إلى الأحوال أصلًا، فما أفاده في الإطلاق- من أنّه يجب إكرامه سواء كان كذا، أو كذا- باطل من الرأس، كما سيجيء.
فتحصّل: أنّ قول شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره): «إنّ هذا التقريب غاية التقريب في الباب» ليس بسديد؛ فإنّ التقريب الذي أشرنا إليه في الأثناء و إن لم يكن تامّاً في حدّ نفسه، إلّا أنّ الإشكال المتوجّه إليه أقلّ ممّا يكون على هذا التقريب، فلاحظهما و كن قاضياً.
هذا كلّه فيما إذا كان المخصّص لفظياً.
[١]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠، وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ٤.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٥٢.