جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٩ - تزييف بعض أدلّة المجوّزين
فظهر ممّا ذكرنا بطوله: أنّه لا ينطبق تعريف التضادّ على الأحكام الخمسة بأيّ معنى فسّر به الحكم، نعم بينها تخالف، فالأحكام الخمسة بعضها مع بعض متخالفات، لا متضادّات، فما هو المشهور بينهم من أنّ النسبة بين الأحكام الخمسة نسبة التضادّ، ليس على ما ينبغي، فتدبّر و كن من الشاكرين.
تزييف بعض أدلّة المجوّزين
قد ظهر و وضح- بحمد اللَّه- جواز اجتماع الأمر و النهي من دون إشكال، و لكن ربما استدلّ بعض المجوّزين [١] بما لا يخلو من نظر، فقال: إنّ أدلّ الدليل على إمكان الشيء و صحّته هو وقوعه، و قد وقع في الشريعة المقدّسة ما يكون نظيراً لمسألة الاجتماع؛ و ذلك مثل استحباب الصلاة في المسجد، و كراهة الصلاة في الحمّام، و كراهة الصوم يوم العاشور ... إلى غير ذلك من الأمثلة، فقد اجتمع الوجوب و الاستحباب في المثال الأوّل، كما اجتمع الوجوب و الكراهة في المثال الثاني، و قد اجتمع الاستحباب و الكراهة في المثال الثالث.
و بالجملة: حيث إنّ الأحكام الخمسة بأسرها عندهم متضادّة من دون اختصاص لها بالوجوب و الحرمة، ففي الواجبات المستحبّة كالصلاة المفروضة في المسجد، أو الواجبات المكروهة كالصلاة في الحمّام، أو المستحبّات المكروهة- كصوم يوم العاشور- اجتمع حكمان في موضوع واحد كمسألتنا هذه.
بيان الملازمة: أنّه لو كان التضادّ بين الأحكام الخمسة مانعاً عن القول بجواز الاجتماع، فليكن مانعاً في تلك الأمثلة و نظرائها ممّا هو كثير في الشريعة،
[١]- قوانين الاصول ١: ١٤٢/ السطر ١٣.