جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٤ - عدم الفرق في القول بالجواز بين كون الأحكام متضادّة أو متخالفة
مولاهما بدخول البستان، فيكون تصرّفهما فيه مبغوضاً للمولى و مبعّداً عن ساحته، و لكن بإكرام أحدهما ولده يكون محبوباً له و مقرّباً إلى ساحته، كما أنّ الآخر بضربه ولده يكون بعيداً عن ساحته كلّ البعد.
الثاني: إذا مسح الرجل على رأس يتيم في دار غصبية و أحسن إليه، فحركة اليد من حيث إنّها تصرّف في مال الغير، مبغوضة و ذات فساد و مبعّدة، و لكنّها من حيث إنّها رحمة باليتيم، محبوبة و ذات صلاح و مقرّبة.
و هناك أمثلة اخرى كثيرة لا داعي لبيانها.
و عليه فالصلاة في الدار الغصبية من جهة أنّها مصداق لقوله تعالى:
«أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ...» [١] محبوبة و مقرّبة، و من جهة أنّها مصداق للتصرّف في مال الغير بغير رضاه، مبغوضة و مبعّدة.
فتحصّل: أنّ البرهان مضافاً إلى الوجدان، قائمان على جواز اجتماع الأمر و النهي و صحّة الصلاة في الدار الغصبية، فليس مجرّد اجتماع الوجوب و الحرمة المتعلّقين بعنوانين متصادقين على موضوع واحد، موجباً لبطلان الصلاة في الدار الغصبية مثلًا.
نعم، قد يستفاد من الأدلّة شرطية إباحة المكان و أنّه لا تصحّ الصلاة في الدار الغصبية، و لكنّه كلام خارج عن محطّ البحث، فاغتنم و تدبّر.
عدم الفرق في القول بالجواز بين كون الأحكام متضادّة أو متخالفة
و ليعلم: أنّ مسألة الجواز تتمّ سواء قلنا بكون الأحكام الخمسة متضادّة اصطلاحاً، كما هو المعروف بينهم، أو لم نقل بذلك، بل قلنا بأنّها متخالفة. و لعلّك إذا
[١]- الإسراء (١٧): ٧٨.