جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٩٢ - إشكال اتحاد المقرّب و المبعّد
إشكال اتحاد المقرّب و المبعّد
و أمّا حديث كون المبعّد مقرّباً و المقرّب مبعّداً، فلعلّ الإشكال من جهته أقوى من الإشكال في الجهات السابقة، و لذا ترى بعضهم [١] مع قوله بالجواز، أشكل في صحّة الصلاة في الدار المغصوبة من هذه الجهة.
و لكنّ الذي يقتضيه النظر، هو عدم تمايز هذه الجهة مع أخواتها إشكالًا و جواباً، فجميعها ترتضع من ثدي واحد؛ و ذلك لأنّ معنى كون شيء مقرّباً، هو وجود جهة حسن و صلاح فيه، و معنى كونه مبعّداً هو وجود جهة قبح و فساد فيه، فالمقرّبية و المبعّدية- كالمحبوبية و المبغوضية- من الوجوه و الاعتبارات العقلائية و الامور الانتزاعية الدائرة مدار الجهات و الاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة، و ليست من قبيل الأعراض الحقيقية الخارجية الموجبة لامتناع اتصاف الموضوع إلّا بواحد منها [٢].
[١]- قلت: و منهم استاذنا الأعظم البروجردي- دام ظلّه- فإنّه مع ذهابه إلى جواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، أشكل في صحّة الصلاة في الدار المغصوبة من جهة اجتماع المقرّبية و المبعّدية في شيء واحد (أ). [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- لمحات الاصول: ٢٢٦.
[٢]- قلت: يظهر ممّا في تهذيب الاصول (أ) أنّه لو كان المراد القرب و البعد المكانيين لما أمكن اجتماعهما. و لكن فيه: أنّه لو قيل بالقرب و البعد المكانيين لأمكن اجتماعهما في شيء واحد؛ لعدم كونهما حقيقيين أيضاً؛ لأنّ القريب من المحراب بعيد عن الباب، و القريب من الباب بعيد عن المحراب، نعم القريب مكاناً إلى أمر لا يمكن اجتماعه مع البعيد عنه كذلك، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- تهذيب الاصول ٢: ٤٩.