جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٦ - إشكال اجتماع الإرادة و الكراهة و الحبّ و البغض
و الكاره و المحبّ و المبغض، فلا بدّ لها من متعلّق يشخّصها و يعيّنها؛ بداهة أنّ الإرادة بدون المراد أو الحبّ بدون المحبوب، نظير العلم، فكما أنّ تشخّص العلم بالمعلوم، فكذلك تشخّص الإرادة أو الحبّ بالمراد و المحبوب، و من المعلوم أنّ مشخّصاتها ليست الوجودات الخارجية، بل صورها و عناوينها الموجودة في الذهن، و إلّا فلو كان الخارج مشخّصاً لما في الذهن، يلزم الانقلاب و صيرورة الذهن خارجاً، أو بالعكس.
أضف إلى ذلك: أنّه يلزم من ذلك أن لا يتعلّق شيء منها بما لم يكن موجوداً في الخارج؛ لامتناع أن يكون المعدوم مقوّماً و مشخّصاً للموجود، مع أنّا نرى وجداناً صحّة تعلّق تلك الامور أحياناً بما لم تكن موجودة في الخارج.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّه لا مناص من القول بأنّ متعلّق الحبّ و البغض أو الإرادة و الكراهة، متغايران حقيقة؛ لأنّ وعاء الذهن وعاء التحليل و التجزئة، فصورة ما تعلّق به الحبّ و الإرادة، غير صورة ما تعلّق به البغض و الكراهة، نعم لمّا كانت العناوين وجوهاً لمصاديقها، فلا محالة يصير الخارج محبوباً و مراداً أو مبغوضاً و مكروهاً بالعرض و بالواسطة.
و إن شئت مزيد توضيح فلاحظ أنّه إذا تخيّلت وجود الأسد قريباً منك، تخاف عند ذلك، فهل أنّ خوفك من الأسد الخارجي، أو أنّه من الصورة الحاصلة منه في ذهنك؟ فإن قلت بالأوّل، فلا بدّ و أن يحصل لك الخوف عند ذلك و إن لم تكن ملتفتاً لوجود الأسد عندك، مع أنّه ليس كذلك ضرورة، و يلزمك أن لا تخافه إذا توهّمت كون هذه البقرة أسداً، مع أنّه ليس كذلك، فلا بدّ و أن تقول بالثاني؛ و أنّ الأسد بوجوده الخارجي غير مخوّف إيّاك، بل المخوّف هو الصورة الأسدية الحاصلة لك؛ كان هناك أسد أم لا، و هي متعلّق علمك بالذات، لا الخارجي منها.
نعم، حيث تكون العناوين وجوهاً لمصاديقها، فلا محالة يكون الخارج معلوماً