جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨١ - تبيين قول المختار
ليس معناه: أكرم زيداً و عمراً و بكراً ... و هكذا، حتّى يكون معنى «لا تكرم كلّ فاسق» أيضاً: لا تكرم زيداً، و عمراً، و بكراً الفاسقين؛ حتّى يوجبا تعلّق البعث و الزجر بشيء واحد، بل لم يكن في المثال الأوّل إلّا عنوان «العالم» و لفظة «كلّ» دالّة على الكثرة الإجمالية، و إضافة «كلّ» إلى «العالم» تفيد كثرة مدخوله، فيكون معناه:
أكرم كلّ فرد من أفراد طبيعة العالم، و هو عنوان يقبل الصدق على الأفراد الموجودة في الخارج من زيد، و عمرو، و بكر .. و هكذا، لا عينها.
و كذا الحال في المثال الثاني، إذ لم يكن إلّا عنوان «الفاسق» و إضافة «كلّ» إليه تفيد كثرة مدخوله، فيكون معناه: لا تكرم كلّ فرد من أفراد طبيعة الفاسق، و هو عنوان يقبل الصدق على الموجودين في الخارج، فعنوان «كلّ عالم» غير عنوان «كلّ فاسق» في عالم المفهومية و إن انطبقا خارجاً على زيد و عمرو و بكر ... و هكذا، فلا منافاة بين الحكم على أحدهما و بين الحكم على الآخر.
فظهر أنّه لا فرق في القول بالجواز بين كون متعلّق الحكم الماهية اللابشرط أو عموماً، فتدبّر.
تبيين قول المختار
إذا تمهّدت لك هذه الامور التي عمدتها الأمر الرابع، يسهل عليك التصديق بجواز تعلّق الأمر و النهي بعنوانين متصادقين على واحد شخصي، بل يكون ذلك من الواضحات؛ و ذلك لأنّه إذا لم يتجاوز الحكم المتعلّق بعنوان- سواء كان بصورة الإطلاق أو العموم- إلى عنوان آخر، و لا يكاد يتجاوزه إلى لوازمه أو لواحقه المتحدة معه خارجاً غير الدخيلة في تحصيل الغرض، و أنّ معنى الإطلاق بعد تمامية مقدّمات الحكمة، ليس إلّا كون نفس الطبيعة بما هي، تمامَ الموضوع للحكم من دون