جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٨٠ - الأمر الرابع في المراد بمتعلّقات الأحكام
و أمّا حديث أنّ «الماهية من حيث هي ليست إلّا هي» لا محبوبة و لا مبغوضة، فلا تكون محصّلة للغرض، فكيف يبعث نحوها؟! فقد عرفت حالها- لعلّه بما لا مزيد عليه- عند التكلّم في كون متعلّقات الأحكام الطبائع دون الأفراد، و حاصله: أنّه لا منافاة بين تعلّق البعث بنفس الطبيعة و كون الماهية من حيث هي ليست إلّا هي، و لا يلزم من ذلك كون الماهية من حيث هي، مؤثّرةً في تحصيل الغرض، بل المولى لمّا رأى أنّ إتيان الصلاة و وجودها خارجاً محصّل للغرض، فلا محالة يتوسّل إليه بوسيلة، و لا يكون ذلك إلّا بالتشبّث بالأمر بالطبيعة ليبعث العبد إلى إيجادها، فمتعلّق الأمر هو الطبيعة، و الهيئة باعثة نحو إيجادها، و إن شئت تفصيل المقال فاطلب مظانّه.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ متعلّقات الأحكام إنّما هي نفس الطبائع و العناوين من حيث هي، لا معنوناتها، و لا هي بما أنّها مرآة للخارج.
و لو سلّم أنّ الماهية بما هي مرآة للخارج، متعلّقة للحكم، و لكنّ هذا لا يضرّ بما نحن بصدد إثباته عجالة؛ و هو إثبات الجواز في المسألة؛ و ذلك لأنّه لو كانت للطبيعة مرآتية، فإنّما هي بالنسبة إلى الأفراد و المصاديق الذاتية لها، فماهية الصلاة مثلًا تكون حاكية لما يكون فرداً ذاتياً لها، و لا تحكي عمّا يتحد معه، و لا يتخطّى الحكم المتعلّق به إلى ما يلازمه و يقارنه و يتحد معه، و كذا ماهية الغصب تحكي عمّا يكون مصداقاً ذاتياً لها، و لا يتجاوز الحكم المتعلّق بها إلى ما يلازمها و يقارنها. هذا كلّه فيما إذا كان متعلّق الأحكام بصورة الإطلاق.
و كذلك الحال فيما إذا كان بصورة العموم [١]؛ و ذلك لأنّ قولك: «أكرم كلّ عالم»
[١]- قلت: و لا يخفى أنّ محطّ النزاع و إن لم يكن في العموم، و لكن أراد الاستاذ- دام ظلّه- بيان عدم لزوم اجتماع الضدّين حتّى في صورة تعلّق البعث و الزجر على نحو العموم أيضاً، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]