جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٥ - و أمّا إذا كان بين العنوانين عموم مطلق
أوّلهما: ما يكون العموم و الخصوص بلحاظ المورد لا المفهوم؛ بأن لم يؤخذ مفهوم الأعمّ في الأخصّ، كعنوان «العالم» و عنوان «من في المدرسة» إذا فرض أنّ كلّ من في المدرسة عالم.
ثانيهما: ما يكون العموم و الخصوص بحسب المفهوم؛ بأن اخذ مفهوم العامّ في الخاصّ، و ذلك مثل المطلق و المقيّد، كعنوان «العالم» و عنوان «العالم الفاسق».
ففي القسم الأوّل يجري النزاع كما يجري في العامّين من وجه؛ لأنّ كلّ واحد منهما عنوان مستقلّ مغاير للآخر يتصادقان على موضوع واحد، فكما صحّ النزاع فيما إذا كان بين العنوانين عموم من وجه، كقولك: «صلّ» و «لا تغصب» فكذلك يصحّ فيما إذا كان بين العنوانين عموم مطلق من حيث المورد، كقولك: «أكرم العالم» و «لا تكرم من في المدرسة» [١].
و بالجملة: حيث يكون العنوانان مختلفين و هما متعلقا الأمر و النهي، فيدخلان في محطّ النزاع، و مجرّد الاتحاد في المصداق لا يضرّ المجوّز، فتدبّر.
و أمّا القسم الثاني، فيمكن جريان النزاع فيه إذا لم يتعلّق النهي بالعنوان، كقولك: «صلّ» و «لا تصلّ في الحمّام» و فرضنا أنّ النهي لم يتعلّق بحيثية الصلاتية، بل بالتمكّن في الحمّام؛ أي تعلّق النهي بجعل الصلاة في الحمّام. و هذا نظير ما إذا كنت عطشان تحبّ شرب الماء، و لكن تكره كونه في جراب النورة، فلم تكره شرب الماء بل تحبّه، و إنّما المكروه كون الماء في جراب النورة.
[١]- قلت: هذا إذا كان عنوان المنهي عنه أخصّ، كما أوردناه في المتن، و أمّا إذا كان المنهي عنه أعمّ فالظاهر أنّه لا يجوز، كما أشار إليه سماحة الاستاذ- دام ظلّه- في الدورة السابقة (أ)، فتدبّر [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- مناهج الوصول ٢: ١٢٦.