جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٣ - كلام المحقّقين الخراساني و النائيني و نقده
المغلوب بما هو أقوى منه و المكسور بغيره في الجعل و التشريع، فلا يمكن أن يتقرّب به، و لا يكون موجباً للصحّة [١].
أمّا إشكاله الأوّل فيرد عليه- مضافاً إلى ما أشرنا إليه آنفاً من أنّ مسألتنا هذه ليست من باب التعارض؛ لما أشرنا من أنّ موضوع البحث هناك في الدليلين المتعارضين أو المتخالفين بحسب العرف، بخلاف مسألتنا هذه، فإنّه في التعارض العقلي بين الدليلين- أنّ عدم إنشاء الحكم على نحوين:
فتارة: يكون لضعف في الملاك و المصلحة؛ أي لقصور في المقتضي.
و اخرى: يكون لمانع؛ و هو أهمّية الملاك الآخر، مع كونه في نفسه تامّ الملاك و المصلحة.
و الصلاة لها مصلحة تامّة، لكن لابتلائها بما هو أهمّ منها- لأقوائية النهي- لم يتعلّق بها الأمر؛ فعدم تعلّق الأمر بها حينئذٍ لأجل المانع، لا لقصور في ملاك الأمر، بل ملاكه تامّ و كامل، فيصحّ التقرّب بها عند الجهل، و لا فرق في ذلك بينه و بين التزاحم.
و أمّا التفريق بينهما من جهة أنّه في باب التزاحم، لا يمكن الجمع بين الدليلين في مقام الامتثال بعد الفراغ عن إنشاء الحكم عليهما، بخلاف ما هنا؛ لأنّه لم ينشأ الحكم إلّا على أحدهما، فهو غير فارق؛ لأنّه إذا احرز واجدية كلّ منهما للملاك التامّ، و لكنّه لمانع لم يمكنه إنشاء الحكم على أحدهما، فحينئذٍ يمكن التقرّب به على تقدير كفاية تمامية الملاك في عبادية العبادة في صورة الجهل، كما يمكن ذلك في صورة التزاحم، كما اعترف به.
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٣١.