جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٦٢ - كلام المحقّقين الخراساني و النائيني و نقده
الاجتماع، فمع القول بالامتناع لا يتمّ الأمر الأوّل.
و لكن لو اغمض عمّا ذكرنا في الأمر الأوّل، لصحّ ما أفاده المحقّق الخراساني (قدس سره) لأنّه إذا كانت حيثية الغصبية غير حيثية الصلاتية، و كان لكلّ منهما ملاك يخصّها، و كان ترجّح جانب النهي إنّما هو لأهمّيته، فلا يوجب ذلك تنقيصاً في ملاك الصلاة، فملاكها تامّ، و عدم إنشاء الحكم على طبقه إنّما هو للمانع؛ و هو أهمّية ملاك الغصب، ففي صورة الجهل و النسيان و الغفلة يمكن التقرّب بها، فتدبّر.
و لا يتوجّه على مقال المحقّق الخراساني (قدس سره) شيء من الإشكالين اللذين أوردهما المحقّق النائيني (قدس سره) عليه:
أمّا إشكاله الأوّل فحاصله: أنّه على تقدير الامتناع تندرج المسألة في صغرى التعارض؛ و هو عدم إمكان تشريع الحكمين اللذين تكفّلهما الدليلان في عالم الثبوت، لا في صغرى التزاحم الذي هو جعل الحكم على كلّ منهما، و لكن المكلّف في مقام الامتثال لا يمكنه الجمع بينهما، فإن رجّحنا جانب النهي يكون مقتضاه تقييد إطلاق متعلّق الأمر بما عدا الفرد المجامع للغصب، و يكون المأمور به الصلاة المقيّدة بأن لا تكون في الدار الغصبية، و هذا التقييد راجع إلى مرحلة الثبوت و الواقع، كما هو الشأن في سائر التقييدات، حيث إنّ دليل المقيّد كاشف عن عدم تعلّق إرادة الأمر بما تضمّنه المطلق، فإذن لا دخل لعلم المأمور و جهله بذلك، و لازم ذلك فساد الصلاة في الدار الغصبية؛ عَلم المكلف بغصبية الدار أم لا، لأنّه لم يأتِ بالمأمور به [١].
و أمّا إشكاله الثاني: فهو أنّ الملاك الذي يمكن أن يتقرّب به و الموجب للصحّة، هو الملاك الذي لم يكن مكسوراً بما هو أقوى منه في عالم التشريع، و أمّا الملاك
[١]- فوائد الاصول ١: ٤٣٠.