جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٤٤ - الثالث في بيان مقتضى الأصل العقلائي عند الشكّ في مقام البيان
آخر، كما في قوله تعالى: «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» [١]، فإنّ الكلام مسوق لبيان حلّية ما يصطاده الكلب المعلّم، فلا يصحّ التمسّك بإطلاق لفظة «فَكُلُوا» لطهارة موضع عضّ الكلب، أو بلحاظ كونه في مقام بيان أصل التشريع، كقوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ»* [٢]، و نحو ذلك.
و بالجملة: احرز كونه بصدد بيان حكم الموضوع على سبيل الإهمال أو الإجمال.
و رابعة: يشكّ في كونه بصدد بيان أيّ منها.
و لا يخفى: أنّ حكم غير الصورة الأخيرة واضح؛ و هو صحّة التمسّك بالإطلاق لنفي القيد المشكوك فيه في الصورة الاولى، و عدمها في الصورة الثانية و الثالثة.
و إنّما الكلام في الصورة الرابعة؛ و أنّه هل هناك أصل عقلائي يحرز كونه بصدد بيان تمام ما له دخل في الحكم، حتّى صورة كونه بصدد بيان هذا الحكم و غيره؟
يظهر من المحقّق الخراساني (قدس سره) [٣] و صرّح به المحقّق النائيني (قدس سره) [٤] أنّ الأصل العقلائي يقتضي كون المتكلّم في مقام البيان، و علّل ذلك: «بأنّ الظاهر من حال كلّ متكلّم- بل طبع الكلام و التكلّم- يقتضي كونه في مقام البيان، فلا بدّ من الحمل عليه، إلّا إذا احرز كونه في مقام الإهمال و الإجمال، و لذا فإنّ الفقهاء يتمسّكون و يعوّلون على المطلقات من أوّل الطهارة إلى آخر الديات، مع أنّه لم يكن لهم- كما لم يكن لنا- طريق إلى إحراز مقام البيان إلّا من جهة الأصل العقلائي».
[١]- المائدة (٥): ٤.
[٢]- البقرة (٢): ١١٠.
[٣]- كفاية الاصول: ٢٨٨.
[٤]- فوائد الاصول ١: ٥٧٤.