جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٣١ - و منها علم الجنس
الاستعمال، و هذا ينافي حكمة الوضع، فلا يكاد يصدر عن جاهل، فضلًا عن العالم الحكيم [١].
و قد ناقش شيخنا العلّامة الحائري (قدس سره) في مقال استاذه المحقّق الخراساني (قدس سره) بما حاصله: أنّ اللحاظ الذي يجعل قيداً للمعنى لحاظ حرفي، لا اسمي، و هو لا يوجب امتناع انطباقه على الخارج، كما أنّ الماهية الملحوظة في الذهن تقبل الصدق على الأفراد، و تكون كلّية بهذه الملاحظة؛ لأنّه لو كان الموجود ذهناً ملحوظاً للمتصوّر اسماً، لكان مبايناً للخارج، و لا ينطبق على شيء، و لا معنى لكلّية شيء لا ينطبق على الخارج أصلًا، فلفظة «اسامة» موضوعة للأسد بشرط تعيّنه في الذهن على نحو الحكاية عن الخارج، و يكون استعمال ذلك اللفظ في معناه بملاحظة القيد المذكور، كاستعمال الألفاظ الدالّة على المعاني الحرفية، فافهم و تدبّر [٢].
و فيه أوّلًا: أنّ حديث قابلية صدق مفهوم على الأفراد، غير مرتبط بالماهية بما هي متقيّدة و ملحوظة في الذهن و لو حرفاً؛ لأنّ حكم القابلية إنّما هو على ذات الماهية من حيث هي مجرّدة من كافّة الخصوصيات، حتّى لحاظ كونها في الذهن و إن لم تكن منفكّة عنها، إلّا أنّها مغفول عنها.
و بالجملة: قابلية الصدق لم تكن للملحوظ باللحاظ، بل لنفس الماهية من حيث هي هي.
و ثانياً: أنّه لو اخذ اللحاظ و لو حرفاً في المعنى، فهذا لا يوجب خروجه عن موطن الذهن، و لا يصحّ صدقه على الخارج إلّا مع التجريد، و معه تلزم المجازية، و أمّا
[١]- كفاية الاصول: ٢٨٣.
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٣٢.