جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٢٥ - أقسام الماهية
إلى الأقسام الثلاثة- و كذا تقسيم الماهية إلى الجنس و المادّة و النوع- إنّما يكون بالاعتبار و اللحاظ، و قد اغترّ بظاهر كلماتهم فحول علماء الاصول، و وقعوا في حيص و بيص في أقسام الماهية و الفرق بين اللابشرط المقسمي و القسمي حتّى قال بعض الأكابر [١]: «إنّ التقسيم إنّما هو بلحاظ الماهية، لا نفسها».
و لا أظنّ أن يكون مراد المحقّقين من الفلاسفة، ما هو الظاهر من كلماتهم؛ لا في تقسيم الماهية إلى الجنس، و الفصل، و المادّة، و الصورة، و لا في تقسيم الماهية إلى اللواحق؛ من غير نظر إلى نفس الأمر و نظام التكوين، بل اقترحوا هذه التقسيمات لِصرف التلاعب بالمفاهيم و محض اعتبارات ذهنية؛ من غير أن يكون لهذه الاعتبارات محكيات في الخارج، و لا ينقضي تعجّبي من أنّ صِرف اعتبار شيء لا بشرط، كيف يؤثّر في الواقع و يجعل الشيء قابلًا للاتحاد و الحمل، كما أنّ أخذه بشرط لا لا يوجب انقلاب الواقع عمّا هو عليه؟! و لو كانت هذه التقسيمات بصرف الاعتبار، لجاز أن يعتبرها أشخاص مختلفون، فيصير الواقع مختلفاً بحسب اعتبارهم، فتكون ماهية واحدة متحدة مع شيء، و غير متحدة معه بعينه، و هو كما ترى.
و بالجملة: ملاك صحّة الحمل و عدم صحّته عندهم، هو كون الشيء المحمول لا بشرط، أو بشرط لا، و لو كان هذا الملاك أمراً اعتبارياً، للزم كون اعتبار شيء لا بشرط مؤثّراً في الواقع، فيجعل الشيء أمراً قابلًا للاتحاد و الحمل، و للزم من اعتباره دفعة اخرى بشرط لا، انقلاب الواقع عمّا هو عليه.
و بعبارة أوضح: لو كان ذلك بالاعتبار، يلزم من اعتبار شخص واحد شيئاً واحداً على نحوين، اختلاف نفس الواقع، كما يلزم من اعتبار أشخاص مختلفة،
[١]- يعني به استاذنا الأعظم البروجردي (قدس سره). لمحات الاصول: ٣٧٧. [المقرّر حفظه اللَّه]