جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥١٨ - بيان النسبة بين الإطلاق و التقييد
عدم القيد عمّا من شأنه- بحسب الاعتبار العقلائي- التقييد، فما ليست له شأنية التقييد باعتبار العقلاء، لا يكون مطلقاً، كما لا يكون مقيّداً.
و إنّما قلنا: شبه تقابل الملكة و العدم؛ لأنّ هذا التقابل- كسائر أقسام التقابل- إنّما يكون في الماهيات المتأصّلة؛ بأن يكون للشيء قوّة و استعداد، بحيث يخرج من القوّة إلى الفعل بحصول ما يستعدّ له، فالأعمى إذا صار بصيراً، خرج من القوّة إلى الفعل، و ليس الأمر كذلك في باب المطلق و المقيّد؛ لكونها من الاعتباريات، كما لا يخفى.
فقد ظهر و تحقّق لك ممّا ذكرنا: أنّه لا يستفاد بعد جريان مقدّمات الحكمة، الشمول و السريان و إن كان مصبّ الإطلاق، نفس الطبيعة الكلّية، كالبيع في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١]؛ لأنّ غاية ما تقتضيه المقدّمات هي أنّ نفس طبيعة البيع- بلا قيد- موضوع للحلّية، و لا دلالة لها على أنّ كلّ فرد من أفراد البيوع حكمه كذا، كما هو الشأن في العموم، كقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] فإنّه يدلّ على أنّ كلّ فرد من أفراد العقود يجب الوفاء به.
نعم، حيث إنّ نفس الطبيعة قابلة للتكرار و تتحقّق بتمامها في كلّ مصداق، لذا تتكثّر بتكثّر الأفراد، و لكن مع ذلك إنّما تكون موضوعاً للحلّية في المثال المذكور بلحاظ نفس الطبيعة، لا الخصوصيات الفردية، فتدبّر.
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢]- المائدة (٥): ١.